معاوية محمود: تشوهات فكرية عالقة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

معاوية محمود: تشوهات فكرية عالقة

 

معاوية محمود


معاوية محمود *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

الطائفية في مفهومها العام، تستصحب معها، كل معاني التعصب الأعمى، سواء كان لأفكار، أو دين، أو معتقدات، أو لغة، أو حتى بيئة. وتقوم في غالب الأحيان، ببناء جدار من الانغلاق، تمارس فيه العزلة والتقوقع على تلك الأفكار والمعتقدات، وبالتالي تهدم عن عمد، كل جسور التواصل والتعايش مع الآخر، لأسباب إقصائية أو تهميشية، بحجة عدم المشاركة العادلة، والاستحواذ الجائر، وسلب الحقوق الاجتماعية والسياسية، وأحياناً الفكرية.

ولو تتبعنا مسار تلك الطوائف، سنجدها تعيش في بيئات تعاني من الهشاشة المعرفية، والخواء الروحي، إضافة إلى العجز الفكري المتراكم بسبب الجهل المتعمد بفعل فاعل. فتتكون بيئة جاذبة، لبث كل ما هو هدام، والتأصيل لفكرة الأنا، ونبذ الآخر، باعتبار أنه العدو المتربص. وتتحول فيما بعد لمنصة تنطلق منها كل أفكار الشر.

ولعل من أهم الأسباب التي أدت لظهور تلك الطوائف أو التجمعات المنغلقة على نفسها، هو إحساسهم بالتهميش، وهو الإحساس الذي تم العزف عليه بعناية ودقة، لتصميم تلك الطوائف بطريقة تجعلها كالسوس الذي ينخر في جسد المجتمع ويعيق بناء الدولة.

ولمحاربة أفكار تلك الطوائف، لابد أولاً من الوقوف على الأسباب والمسببات، التي أدت لظهور هذا النشاز، ودراسة حالتهم، نفسياً وسلوكياً، تحت مجاهر المختصين، وإخضاع تكوينهم، لتشريح دقيق، لمعرفة فحوى تركيبتهم، ومحرك نزعتهم، ومن ثم تحديد كيفية التعامل الأمثل معهم. وهذا لا يتأتى إلا عبر اختراق تلك الطوائف، عبر آليات التوعية والتنوير والتبصير. وخلق حوار بناء يهتم بكل وجهات النظر، ويلمس مواطن القصور، في تلك البيئات. وتحليل معتقداتهم، وإضعافها عند الحد الأدنى، وبالتالي يُمكن أن يتم تغيير نظرتهم نحو الآخر. 

إضافة إلى ذلك يجب على الدولة، أن توازن في عمليات التنمية البشرية والعمرانية، على حد سواء، لإزالة تلك التشوهات الفكرية العالقة، والساخطة على الآخر، وإعادة تدويرها لإنتاج رأي إيجابي يخدم الكل . والعمل بجد للحد من الغلو السلطوي، لدى الطبقات الحاكمة، والمسيطرة، ودعوتها لاستيعاب الآخر، والغض من تلك النظرة المتعالية والمستبدة التي تخلق شعوراً بالغضب والإستحقار لدى الآخر، وبذل الجهد في معالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية في تلك المجتمعات المنغلقة على نفسها، وإقامة جسور العلاقات بينها وبين الآخر. والأهم من ذلك، على الدولة أن تهتم بالنشء وغرس قيم القومية منذ نعومة الأظافر، والإهتمام بالمدارس والمناهج الدراسية، لإرساء قيم القومية، وحب الوطن، وكيفية العيش والتعايش، وقبول الآخر، وتوطين قيم التسامح بين الجميع.

* حاصل على دبلوم حاسوب، السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.