سكري عبدالرحيم: الطائفية من الآلام إلى الآمال - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

سكري عبدالرحيم: الطائفية من الآلام إلى الآمال

سكري عبدالرحيم
 

سكري عبدالرحيم *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

من يُمحّص بجلاءٍ واقع عددٍ من البلدان العربية، سيتبدّى له أن القاسم المشترك في كثير من معضلاتها، يرجع أساساً إلى مرض خبيث استشرى في أجسادها، وحال دون استقرار أوضاعها السياسية. يكمن هذا المرض العضال في الطائفية التي تقوم على أسس الانغلاق والتعصب والخلاف مع الآخر، والنأي عن تقبل الاختلاف والتآلف والتعاون الذي يؤدي إلى جعل الكُلّ خليقاً بالحوار والتعايش والتسامح، بيد أن الانتصار للطائفةِ على حساب الكلِّ، أدى إلى النظر بمنظار العداء والانتقاص تجاه المختلف عنها انطلاقاً من تصورات متخيلة، يتداخل فيها التاريخي والثقافي والمتخيل، وهو ما نلمسه في عدد من الصراعات ذات الطابع الطائفي، والصدام المذهبي، والعنف السياسي، إذ تجاوزت الاختلاف باعتباره سنة كونية إلى افتعال الخلاف والكراهية، مما يولد صدامات بين الأفراد داخل نفس المجتمع، وينعكس على استقرار المجتمع، علاوة على استتباب أمنه، وتطوره، وتقدمه.

إنه لمن البديهي أن يتأسس كل مجتمع على التنوع بين أفراده لسانياً وعقائدياً وفكرياً وثقافياً، ذلك أن قيمة المجتمعات، تكمن في قدرتها على تذويب التعدد والاختلاف في إطار المشترك الذي يقوم على انصهار الجزء (الطائفة) في الكل (المجتمع) وفق التفاعل لا التشتت، بيد أننا أمسينا نلحظ كثيراً من التطاحنات والفواجع الإنسانية التي يذهب ضحيتها الأبرياء من الناس، حيث ترمل النساء، وتراق الدماء، ونخسر فيها أفضل ثروة يمكن الرهان عليها في تطور المجتمعات، والتي تتمثل في الإنسان. حينئذ يمسي الفرد منشغلاً بطائفته، أكثر من انشغاله بالمشترك والخلق والابتكار والتعايش وخدمة المجتمع رفقة الآخر الذي يتنفس معه نفس الهواء والمصير.

والاحتكام إلى الطائفية، يؤدي إلى التفرقة في بساط أرض مشتركة وجب فيها التحام الكُلُّ في الكُلِّ، لا أن يذوب الفرد في الطائفة، فتمسي حينئذ هي الأساس بالنسبة إليه، وتغدو الدول في نهاية المطاف كبيوت مشتتة الأضلاع. 

لقد استنزفت الطائفية ما لم تستنزفه الكثير من الحروب التي عرفها التاريخ، بيد أن الحرب غالباً ما تنتهي بانتصار جهة واستسلام جهة أخرى، أو الاحتكام لملكة العقل، لكن الطائفية مازالت تسري في شرايين كثير من الأوطان على شكل قنابل موقوتة قابلة للانفجار والعصف في وجه الفرد والمجتمع معاً، فمتى يحتكم الأفراد إلى العقل والإنسانية في مواجهة الطائفية؟ خصوصاً في البلدان العربية التي ترزح تحت وطأة لغتها التي تقوم على الانغلاق والتعصب للطائفة على حساب الكل الذي يتأسس على التعايش والسلم، ونبذ العنف مهما كانت أسبابه ومسوغاته.

إن محاربة الطائفية تقتضي منا جميعاً فحص بنيتها وتقصّي متخيلها، ونبذها بتربية الأطفال في المدرسة والأسرة والإعلام على السلم والمحبة والتعايش، والدعوة إلى الائتلاف وسط الاختلاف، وتقبل الآخر برحابة، والعيش معه في كنف المجتمع بسماحة.

* طالب جامعي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.