محمد عباس: الطائفية خطر يهدد العالم العربي - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 3 أبريل 2021

محمد عباس: الطائفية خطر يهدد العالم العربي

محمد عباس

محمد عباس *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


إن الإنسان مخلوق ذكي، لديه شخصية مستقلة وواعية، يمكنه أن يتغير خلال ساعة من خلال التحليل المنطقي السليم للأمور من حوله، وأي إنسان عربي عاقل إذا فكر قليلاً سيدرك مدي خطورة الطائفية على الشعوب العربية.

الطائفية هي المجموعة البشرية التي لديها معتقدات دينية معينة تشكلت في الماضي، أو هي كل انغلاق ديني أو طائفي على أساس معتقدات موروثة ضد الآخر المختلف. ولما أصبح المجتمع العربي متعدد الطوائف، فإن المصير الذي ينتظره إن لم يكن واعياً هو التفكك، وهذا يعود إلي التعصب المذهبي بين أبنائه، والذي يتسبب في النزاعات والاقتتال في ما بينهم. وإذا فكّرنا قليلاً سنجد أنه لم يُذكر في أي كتاب من كتب الله، أو في أي سنة من سنن أنبيائه ورسله جواز أن يعمد الرجل إلى الرجل الآمن في سربه والقابع في بيته، فينزع نفسه من بين جنبيه، ويفجع فيه أهله وقومه، لأنه يذهب مذهباً غير مذهبه، أو ينتمي لطائفة غير طائفته.

فلو جاز لكل إنسان أن يقتل كل من يخالفه في رأيه ومذهبه، لأقفرت البلاد من ساكنيها، وأصبح ظهر الأرض خالياً من بني البشر.

إن وجود الاختلاف بين الناس في المذاهب والأديان والطبائع والغرائز سنة من سنن الكون، لا يمكن تحويلها ولا تبديلها، ومحاولة توحيد المذاهب والأديان محاولة فاشلة تؤدي إلى القضاء على هذا العالم وسلبه روحه ونظامه.

نحن في نهاية المطاف بشر تختلف أفكارنا، تتنافر آراؤنا، تتعدد معتقداتنا وتتفاوت ثقافتنا، فيجب علينا مراعاة هذا الاختلاف، وألا يفرض كل منا رأيه ومذهبه على الآخر. واليوم بسبب عدم مراعاة الاختلاف بين البشر نجد الكثير من الصراعات وخصوصاً الصراعات السياسية. في السياسة اليوم لم تعد الخلافات كسابق عهدها، حق أمام باطل! السياسة اليوم أكثر تعقيداً وغموضاً، تحكمها مصالح واعتبارات وحيثيات لا علاقة لها بالحق والباطل، ومن المؤسف أنه عند وقوع تلك الخلافات يعتقد كل فريق أنه هو الحق والآخر هو الباطل، وهذا بسبب انحياز كل منهم لطائفته والدفاع عنها وعن معتقداتها حتى وإن كانت خاطئة.

إن أخطر ما يُبتلي به شعب أن يتحول حكامه من رجال دولة إلى رجال طوائف، وهذا ما عانته بعض الدول العربية في الآونة الأخيرة. إذاً حل من ضمن الحلول للقضاء على الطائفية هو إبعاد الحالة المذهبية والدينية عن أن تكون حالة انغلاق وتحجر عصبية، وذلك عن طريق تحكيم الإنسان عقله والتفكير المنطقي السليم، كما ذكرت في أول المقال، والتركيز على المبادئ والثوابت التي تحقق ذلك.

* طالب بكلية الهندسة ومهتم بالكتابة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.