منى الكيلاني: وطن بلا طائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 4 أبريل 2021

منى الكيلاني: وطن بلا طائفية

 

منى الكيلاني


منى الكيلاني *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

إذا أردت أن تهلك أمة فلتعبث بوحدتها الوطنية.

أخرجت ثورات الخريف العربي حالة عربية من التمايز، والتصنيف الضار بالأمن الاجتماعي، وبرزت حالة استلاب عقلي من كثير من النخب الاجتماعية والدينية، لتنتشر تبعاً لذلك ثقافة القطيع التي تسير بهدي تلك النخب، فتغيب قيم التسامح والحوار وقبول الآخر، وتعم الوطن حالة من التناحر والاستقطاب بل والتصفية الفكرية، نتيجة الكراهية والحقد والعنف اللفظي التي استشرت عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

وهناك أيادِ خفية تعبث في الظلام لترسخ ثقافة الكراهية بصورتها السلبية، برغم أن المجتمع العربي منظومة من العلاقات البينية المتداخلة تربط الأفراد بعضهم ببعض، واختلاف العقول في التفكير هو رحمة وحكمة من الله، لتتكامل العقول وتحيط بكل الزوايا، فينتج عن ذلك إعمار الأرض والتقدم، لكن أسلوب زعزعة الاستقرار عبر أرجاء الوطن، يشكل أسلوباً فعالاً في تفكك المجتمع وتقسيمه إلى فئات متناحرة. 

وهنا يأتي دور المجتمع ومؤسساته في توعية الأفراد بالطرق السلمية، وزرع ثقافة الحوار، ونشر مفهوم تقبل الآخر عبر المؤسسات الاجتماعية والتعليمية والإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، ولنترك حصر الحديث في مربع المؤامرات الخارجية التي تستفيد من تأجيج الصراعات في الوطن العربي، فتشكل نفوذاً وتحالفات لتحقيق مكاسب مادية وفكرية.

ولكن الأخطر من ذلك هو ضعف الداخل العربي وهشاشته ووهن بنيته وركائزه، مما مهد الطريق لهذا الانهيار، ولا بديل عن مد جسور الثقة بين كافة مكونات المجتمع، وتعزيز هويته ونبذ الخلاف والفرقة وتكريس مبدأ حق المواطنة. لابد أن يعلم كل مواطن أننا أمة واحدة من وعاء ثقافي موحد، فلابد من وقف أبواق الخطاب الطائفي على الصعيد الإعلامي، ووأد كل معطيات الانقسام على أسس طائفية التي ترسخ للفرقة والطائفية، فالدين علاقة خاصة بين العبد وربه، أما الوطن عفلاقة عامة للجميع.

وهنا يأتي دور الإصلاح الاجتماعي وإعلاء مفهوم المواطنة، ولابد من إطلاق يد القانون في ملاحقة كل من يعبث بالسلام الاجتماعي، وتنقية قوائم الانتخابات من تجار الدين ودعاة الفتنة الطائفية، كما لابد من إعادة صياغة الخطاب الديني، والعمل على المساواة وعدم التمييز بين كافة طوائف المجتمع في كل أرجاء الوطن. كما لابد من العمل على تهدئة كل حالات الاحتقان الطائفي، والتآلف بين النسيج الاجتماعي العربي، ونشر مفاهيم التسامح الديني والتعايش السلمي وقبول الآخر.. تلك القيم والمفاهيم الإنسانية المشتركة بين كافة مواطني الوطن العربي، ولابد من تعديل المناهج التعليمية، بحيث تدعو للتآخي والتآلف وتعميق ثقافة المواطنة وحق الاختلاف.

نحن وطن مكارم الأخلاق، نحن أمة متسامحة على امتداد تاريخها، فلنعمل جميعاً من المحيط إلى الخليج على جعل الوطن العربي وطناً بلا طائفية.

* ليسانس حقوق، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.