ميادة علي: الوعي بمخاطر الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

ميادة علي: الوعي بمخاطر الطائفية

ميادة علي


ميادة علي *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

في الآونة الأخيرة بات الخطر الطائفي يهدد أمن المنطقة العربية ويزحزح الاستقرار السياسي والاجتماعي، فأُرهقت دماء الآلاف تحت مسوغات دينية ومذهبية، وقد ركزت النخب السياسية على استخدام الطائفية لترسيخ أفكارهم ومبادئهم، وتحقيق مصالحهم السياسية والاقتصادية.

لا شك أن الطائفية خلفت صراعاً دائماً بين الطوائف وخاصة في بلد متعدد الطوائف والمذاهب كالعراق ولبنان، فليس من السهل الممتنع حصر نشاط وتحركات تلك الطوائف، فخلال العام 2013 في بغداد ظهرت مبادرات شبابية على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى الخوة النظيفة من الحقد والكراهية، فوصل متابعوها عبر الفيس بوك إلى ما يزيد عن مليون ومئة وخمسين ألف متابع، وعمل هؤلاء على توصيل أصواتهم إلى مجلس النواب العراقي لإقرار قانون يجرم الطائفية ومحاربة الإرهاب.

فتكمن أولى طرق محاربة الطائفية في العالم العربي بنشر العلم الصحيح، حيث يحمي من الانحرافات الفكرية والعقائدية، فينشأ جيل جديد لا يستسلم النعرات الطائفية بل يعمل على محاربتها.

نشر الوعي بمخاطر الطائفية ضرورة، وليكن الشعار المرفوع "لا علاقة بين الدين والطائفية"، وبذل جهد في طباعة ونشر منشورات ورقية وإلكترونية لتوعية المجتمع بأن الطائفية لا تنتمي إلى الدين بل إلى السياسة ويستخدمها الساسة لتمهيد الطريق أمام الميليشيات الإرهابية لسفك الدماء وانتهاك الأعراض، ومن ثم لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لدى التدخل الأجنبي في العالم العربي.

كما لا بد من الحيلولة دون وصول الطوائف إلى السلطة، فاليوم لبنان يعيش حرباً أهلية نتيجة إلى التقسيمة الطائفية في الحكم، فعلى لبنان الاستفادة من التجارب السابقة وخاصة بعد انفجار مرفـأ بيروت، فمن اليد الخفية وراء الانفجار، ويجب إعادة النظر في التقسيمة الطائفية، فهذه خطوة مهمة تعمل على حصر نشاط الطائفية في المجتمع.

فالاستغلال الذي تمارسه النخب السياسية حين وصولها إلى الحكم وقف حاجزاً دون محاربة تلك الطائفية، وعزز وجودها الطائفي.

وهناك أهمية لاعتماد مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، فالسيطرة الدائمة على المناصب الحكومية من قبل طائفة معينة يولد الحقد والكراهية عند أبناء الشعب، ومن ثم يعزز الاستغلال والسرقة عند الطائفة الحاكمة، فمن أبرز الأمثلة: سيطرة حركة حماس على الحكم في قطاع غزة منذ العام 2005 إلى يومنا هذا، فلم تترك المجال لغيرها من الحركات والقدرات الشبابية من ذوي الاختصاصات العليا لأخذ الفرصة.

ومهما يكن من وسائل لمحاربة الطائفية، فإن الخيار المتبقي هو تكوين جبهة دينية فكرية قوية قادرة على اقتلاع جذور الطائفية بالمناظرة بالعلم الصحيح الذي شرعه الله تعالى، ولا يمكن اقتلاعها بالقوة العسكرية لأنها تظل مفهوماً يجب تصحيحه.

* ماجستير تاريخ حديث ومعاصر، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.