محمود العبسي: تجديد وأنسنة الخطاب الديني وتنقية الإرث - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

محمود العبسي: تجديد وأنسنة الخطاب الديني وتنقية الإرث


محمود العبسي


محمود العبسي *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

تعدُّ الطائفيّة نارًا تحرقُ الأخضر واليابسَ وورَماً خَبيثًا يَفتكُ بجسد الأمّة والوطن والإنسانية قاطبةً وأداةً استعماريّة للتّقسيمِ والاحتلال.

بالتَّالي لابُدَّ من إيقاف هذا النَّزيف الذي ينزُّ منذُ قرون أمامَ العالم تحتَ هتافاتٍ دمويّة وعليه لابُدَّ من مُعالجةٍ حَقيقيّة من خلالِ استرجاعِ الدولة قوتها وهيبتهاَ في تنفيذ القانُون على قدَم المُساواة بين كافَة المُواطنين بسنّ قانون يُجرّم كلّ مظاهرِ الطائفيّة والكراهيّة والفتنة.

على الدولة أيضاً أن تمتلكَ القُوة الشرعيّة فهي المخوّلة الوحيدة بحمل السّلاح، وبالتّالي نزع السّلاح من أي جهة أو حزب أو عشيرة أو ميليشيا تضاهي أجهزةَ الدولة، ولا سيَّما منع الأحزاب الّتي تؤسّسُ وجودها على البُعد الطائفيّ كخزان انتخابيّ.

ثُمَّ تكريس في المَناهج التَّعليميّة مفاهيم المدنية والوطنيّة والتَّعايش السلمي بين الطوائف بتدريس مَخاطر الخطاب الطائفيّ عبر بحوث علميّة ودراسات استراتيجية و قراءات استشرافيّة تبيّن دور المخابرات الأجنبية في تأجيج الصراعات الطائفية مثل مُذكّرات مِستر هنفر الجاسُوس البريطَاني وبرنارد لويس لتقسيم الأوطان على أساسٍ طائفيّ وعرقيّ.

يمكن أيضاً العمل على دمج الطّوائف ببعضها بمعنى القطع مع الكُتل السُّكانية الكبيرة التي تمثّل طائفة مُستقلّة ديموغرافياً.

لابُدَّ من تكوين منتخب رياضي مُكوّن من كافة الأطياف ممّا يدعّم الإيمان بالوطن وبالوحدة. ويمكن تكوين جمعيّات مدنيّة مرخص لها من قبل الدولة، هدفها نبذ شتّى أشكال الطّائفية والكراهية والقيام بمهرَجانات ثقافيّة ومُلتقيات ومُسابقات شعريّة وفنيّة يتمُّ فيها استدعاء كافة الأطياف.

كما يمكن العمل على تجديد وأنسنة الخطاب الديني وتنقية الإرث بكل جرأة وعقلانية من الفتاوى التي تحرض صراحة وسرّاً على الكراهية والقتل والثأر، ومنع كل القنوات التّلفزية الطائفيّة التي تبث من الخارج والداخل التي تبثُّ السُّموم في العقل الجَمعي لضرب الوحدة الوطنيّة.

عندما تُضعفُ الدولة تبرز كلّ هذه النّعرات الطائفية والعرقيّة والعشائريّة.. فمن لم يخرج من السقيفةِ بعد، ولم يتجاوز العتبة طيلة هذه القرون فهو شخصيّة مازوشيّة وسادية بامتياز.

* شاعر ومهتم بالكتابة، تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.