محمد الشريطي: متى نلتفت إلى لقاح الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 2 أبريل 2021

محمد الشريطي: متى نلتفت إلى لقاح الطائفية

محمد الشريطي

محمد الشريطي *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

لطالما ارتفعتْ موجات العُنف الطائفيّ العربيّ - الماديّ أو المعنوي - في العُقود الأخيرة، حتى أضحتْ مرضاً عُضالاً يعسُرُ شفاؤُه، وبرغم تجنّدِ الهياكل الحكوميّة والرقابيّة للحدّ من تغوُّلها سعياً للقضاء عليها، كان لِزاماً على أرْباب البيت العربيّ الالتفافُ - دعماً وتشجيعاً - حول حركة 'الكشّافة'، كإحدى الحركات التّطّوُّعيّة الجليلة، المُقاومة لهذا السرطان الفكريّ الغاشم.

ففَضلاً عن دورها التربويّ الرائد، تُعد حركة 'الكشّافة' مدرسة حياةٍ عمليّة بامتياز؛ إذ لا مناصَ للمُنخرِط فيها من الدُّخول - طوعاً - في تجارب المُواطنةِ الصّالحة، التي تُنمّي فيه علاقتهُ الايجابية بالآخرين (المُختلفين) عنه لوناً وجنساً وفكراً.

فعلى أرضيّة هذه المدرسة، تترسّخُ لدى الكشّاف قيمُ التّعاون والتّعاضُد مع الآخر، حفاظاً على نسيج المجموعة التي اختار التعايش معها في نطاقٍ زمنيّ وبيئيّ مُحدّد، ممّا يُذكّي لديهِ دعائم الانسجام والتّوافق، ونبذ العُنف الطائفيّ بكل أشكاله، في إطار التقدير والاحترام لكرامة الإنسان من دون قيد أو شرط.

وفي رِحاب هذه البيئة الكشفيّة النبيلة، تتَزعْزَعُ أركان الطائفيّة، عبر تعميق مبادئ الدين الحنيف والعمل بإرشاداته والالتزام بما يدعو إليه من قيم وفضائل، ولا أدلّ على ذلك من الوعد الكشفيّ المُشبعِ برُوح التّضامُن والتآخي، في صيغته القائلة:

"أعدُ بشرفي أن أبذل جُهدي في أن أقوم بواجبي نحو الله ثم الوطن، وأن أُساعدَ النّاس في جميع الظروف...".

وضماناً لتثبيت هذه القيم الشريفة نحو "الله" أوّلاً ثم أفراد المُجتمع، يقع مُتابعة الكشّاف فورَ عودته إلى مُحيطه الأسريّ، أو المهنيّ/ الدراسيّ، كإجراء استراتيجيّ فعّال، تحقيقاً لرُؤية الحركة الكشفيّة التي تحرصُ على مُتابعة الفرد وسط مُحيطه المُوسّع، بعد تدرُّبهِ على وسائل خدمة وتنمية المجتمع، عملاً بمبدأ التّصالحُ مع نفسه أوّلاً ثم مع الآخر (المُختلف)، من أجل الوصول إلى ذاتٍ واعية وعاملة لمصلحة مُجتمعها قبل ذاتها.

فلا غرابة حينئذ، حين يرتقي المُواطنُ الكشّاف، صُلبَ الحركة الكشفيّة، من مرحلة "البراعم والأشبال"، إلى مرحلة "المُتقدّم"، وُصولاً إلى مرحلة "القيادة والرُوّاد"، ليجدَ نفسهُ بعد سنوات قليلة، مسؤولاً بدورهِ عن فِتيان بلده، زارعاً في أنفُسهم قيمَ المنفعةِ والتّلاحم، وَلِتتواصل خلال ذلك، شُعلةُ القيم العظيمة النافعة من جيل إلى جيل، وتنتصر - ولو بعد حين - أمام غول التعصّب والتطرّف والتحيّز المُقيت.

إنّ الحركة الكشفيّة، من أوْكدِ احتياجات الجسم العربيّ حاضراً ومُستقبلاً، لما توفّرهُ - عبر مبادئها - من لقاح، كفيل بإقصاء الوباء الأخلاقيّ والفكريّ، والقضاء تدريجيّاً على (فيروس) الطائفيّة البغيضة.

*مهتم بالكتابة، تونس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.