أمينة ابن عياد: الله ملتقى الطرق - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 4 أبريل 2021

أمينة ابن عياد: الله ملتقى الطرق

أمينة ابن عياد
 
أمينة ابن عياد *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


أصبحنا في زمن يسألك البعض فيه عن ديانتك قبل اسمك: هل أنت مسلم أو مسيحي.. ربما يهودي؟ حتى يضعك في قالب التصنيف من أي طائفة تنتمي هذه التفرقة الجديدة علينا، حيث لم يعرف في الأعوام السابقة هذا النوع من التصنيف، أو بصحيح العبارة لم يكترث الشخص سابقاً إلى أي ديانة جاره ينتمي، فقد كان المسيحيون يفطرون مع المسلمين في شهر رمضان، حتى إنهم يصومون معهم تضامناً وإحساساً بحقوق الجيرة، ويحتفل المسلمون بعيد الغفران اليهودي، ويحتفلون جميعاً في بيت جارهم المسيحي بعيد الميلاد المجيد. 

فمن أين دخلت هذه الطائفية على بعض مجتمعاتنا، وزرعت الخوف والمشاكل بين المنتمين إلى الديانات.. وقد كان الجميع يعيش بجوار بعضه البعض كأسرة واحدة وجسد واحد، لم يمنع أبداً مسلم من دخول بيت يهودي ولا مسيحي من أكل في بيت مسلم.. كل الاحتفالات الدينية كانت تقام ويشارك فيها الجميع باختلاف ديانتهم، فهم في النهاية يعبدون الله بديانة مختلفة.

كانت بيوت الله لها حرمة لا يتجرأ مسلم على أذية كنيسة، ولا يجرؤ مسيحيي على أذية مسجد، وكانت المساجد تفتح أمام المسيحيين، والكنائس تفتح أبوابها للمسلمين.. كم من مسلم أدى صلاته في كنيسة في الحروب التي طافت، وكم من مسيحي احتمى في مسجد.. فبأي حق تترك الطائفية تنخر في تعايشنا من أزمان طويلة؟ ما الذي حصل لنا حتى أصبحنا نعادي بعضنا البعض؟ أليس جزءاً من ديننا أن نحترم اختلاف الآخر؟ أليس من قيم ديانتنا التعايش والاحترام؟ 

أين ذهب التعايش الذي كان في بلداننا العربية؟.. ألسنا جميعاً بشراً، وروعتنا في اختلافنا، فلنرجع إلى تلك الايام التي كانت المساجد تجاور لكنائس، وكان رمضان شهر للجميع، يجلس المسيحي قبل المسلم إلى مائدة الافطار والمسلم أول من يزين شجرة الميلاد، لنربي الجيل الجديد على الأخوة والحب والتعايش.. فمهما اختلفنا فالله منتهى طرق.

* بكالوريوس حقوق، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.