يحيى خليفة: أهمية تجديد الخطاب الديني - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 1 أبريل 2021

يحيى خليفة: أهمية تجديد الخطاب الديني

يحيى خليفة

يحيى خليفة *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


إذا كانت مشكلة الطائفية سياسية أو عقائدية فكرية، ففي كلتا الحالتين ليس الحل أن نتعامل معها بدعوات شعاراتية سطحية، والتي ربما تكون بغرض سياسي لحرف الأنظار عن الجوهر وعدم القدرة على التعامل مع الأزمة بعمق سياسي وعقائدي، أو ربما تكون هذه الأزمة وسيلة من الوسائل الشريرة للأنظمة المستبدة لاستمرار استبدادها بدعوى الحفاظ على الأمن.

الطائفية بأنواعها دينية أو سياسية، تنشأ كأزمة فكرية في المجتمعات المتخلفة، من زرع فكر رفض الآخر، والانتقال من مرحلة الاختلاف والتنوع والتعدد إلى الخلاف والتعصب والتشدد.

بدءاً من التنشأة على ثقافة الحفظ وليس الفهم، التدين بالوراثة الذي يشبه الجاهلية في "هذا ما وجدنا عليه آباءنا" مما ينتج أشخاص غير مفكرين، يعتقدون بأنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة وأن المختلف عنهم في ضلال، وهذا بسبب أنهم جهلاء بالآخر ودينه ومعتقداته، وربما أيضاً بجوهر أي دين.

هؤلاء الأشخاص يكون لديهم استعداد مبدئي لنمو التعصب والتشدد، والتسليم بما يمليه رجال السياسة والدين المنتمون لهم، بما فيها من أفكار تتعامل بسطحية ومغالطات مع النصوص الدينية، تبدأ من الإيمان المطلق بتكفير الآخر وعدم تقبله أو معاملته بود، وصولاً إلى صناعة الإرهابي الذي يفجر نفسه، معتقداً أنه يرضي الرب ويرفع من شأن دينه، وبالبداهة العقلية من المستحيل أن يكون الرب خلق هؤلاء البشر المختلفون في العقائد والمعتقدات والأجناس لكي يقتلوا بعضهم البعض، لأن الدين جاء لخدمة البشر والحياة واستمرارها.

دورالدولة ممثلة في التعليم والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية علاوة على تجديد الخطاب الديني الذي ينبذ التعصب ويجرم التطرف، هو نشر ثقافة التعارف والدولة المدنية بجدية، وعدم استخدام الدين سياسياً، أو استخدام السياسة دينياً.

أخيراً، حتى لو أنك مؤمن بكفر الآخر، فإن ذلك أمر أخروي بينه وبين ربه، لا يعطيك أي حق في اضطهاده بأي شكل، عقلانياً حتى هذا هو الطبيعي، الله خلق جميع البشر وأعطاهم فرصة لكي يعبدوه بدين معين أو بأي طريقة أو يكفروا به، فبحجرك عليه تحجر على حقه في الاختيار الذي أعطاه له الله، هذا هو معنى المواطنة وأن الدين لله والوطن للجميع.

* خريج حاسبات ومعلومات، مهتم بالفن والثقافة والفكر، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.