جنان مناع: للقصّة الإيجابية مفعول سحري في تقويم شخصية الفرد - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 28 مايو 2021

جنان مناع: للقصّة الإيجابية مفعول سحري في تقويم شخصية الفرد

 

جنان مناع



جنان مناع *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)


لا يختلف اثنان على أن التطرف والإرهاب لا دين لهما، لا يفرقان بين وزيرٍ وغفير، غني وفقير.. بل براثنهما تمتد لتطال الجميع، لا سيما الأبرياء. 

التطرف ينمو رويداً رويداً ليتجذر ويغدو سُمّاً قاتلاً مهدداً لحياة الأفراد والشعوب. وهذه الآفة تستوجب علاجاً من الجذو.. الإرهاب هو محصلة ونتاج لمعتقدات خاطئة وأفكار مسبقة تتجلى بصورة تطرف فكري، والذي يعدّ العدو الرئيس للإنسانية.. 

وعليه، لا بد من وجود معالجة شاملة لهذه الظاهرة، تستند أولاً على التنمية المستدامة، وثانياً على التربية والتعليم، ولا بد للتعليم أن يكون إبداعياً. 

حين يمارس في اي مكان الاضطهاد ضد أقلية عرقية.. فمن هنا يشكل التطرف بيئة خصبة لنموه. علينا أن نزرع في الجيل الشاب قيماً سامية، وغرسها في نفوسهم منذ الصغر، كالتسامح وتقبل الآخر واحترامه..  لأننا في نهاية المطاف تجمعنا الإنسانية والهيئة الجميلة التي منحنا إياها الخالق، لنؤكد على أنَّ في الاختلاف يكمن الجمال والتعددية. 

ويحضرني قول الله تعالى في كتابه العزيز"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم".. وبذلك تتضح أهمية دور الديانات السماوية وتأثيرها العميق على تشكيل وعي الأفراد. 

إن كشف الجيل الشاب للنكبات التي تعرضت لها شعوب مختلفة على مدى العصور، ومازالت مستمرة لغاية كتابة هذه السطور، يسهم كثيراً في بلورة شخصية سوية بعيدة عن التطرف، من خلال التعاطف مع هذه المآسي الانسانية في جوهرها أولاً وأخيراً، وبالتالي نبذ الإرهاب وعدم التعامل بمنطقه! 

يضاف إلى ذلك إيماني بدور سرد القصّة الإيجابية ومفعولها السحري في تقويم شخصية الفرد.. وقد قمت بدوري ببناء برنامج شامل في إطارالعلاج بالنص والقصّة في المدارس يتضمن مضامين تحاكي هذه الآفة، وإن كنت بادرت كذلك على تنفيذ مشروع لسرد القصص للأطفال واليافعين في مكان سكاني إيماناً مني بأنَّ القراءة كفيلة بأن تنقذنا من أنيابِ العنف.

تبني مثل هذا النهج يجعلنا أمة متسامحة أكثر، تقدر الحياة وقيمتها لأننا في الواقع نحن من ذقنا على جلودنا المخاطر الكامنة جراء التطرف البغيض.

* كاتبة واعدة، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.