عبدالله الحمداوي: الإعلام بوحي الإبداع - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

عبدالله الحمداوي: الإعلام بوحي الإبداع


عبدالله الحمداوي


عبدالله الحمداوي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

"الكَوْنُ مصنوعٌ من القِصَص، ولَيْسَ من الذرَّات"، ليست بِتَرْجَمَةٍ حرفية، ولكنَّهَا عبارَةٌ تُتَرْجِمُ ثقافياً توجُّهَنَا الإعلامِيَّ في القرن الواحد والعشرين. قَرْنٌ يُعْرَفُ بِزَلَّاتِ الأقلام، تصادُمِ عدسات الكاميرات مع وقائع صادمة، وبَحْثٍ بتواريخَ انتهاءِ صلاحيةٍ لِقِصَصٍ تَظَلُّ حبيسةَ الرفوف. والإعلام هو راوي القصص الأول في العالم و"القوة الخامسة". وَرُبَّمَا وجَبَ أنْ يُدْلِيَ الإعلامِيُّ بالقَسَمِ قبل تنصيبه: "أقسم أن أروي الحقيقة، ولا شيء سوى الحقيقة". وأين نحن من الإعلام الذي يُشْعِلُ شمعتنا الداخلية التي تقودنا في سراديب البحث عن المجهول وإعادة تعريف المنقول؟

تغَيَّرَ الزمان والمكان. تغيَّرَت الأفكار ووجب أنْ تُشْرِقَ شمْسُ التغيير التي تحجبها سُحُبُ الخربشَةِ البكماء. لَقد وَلَّت الأيام التي كان فيها الشباب العربي قارئا مَبْنِيّاً للمجهول، بصيغَةِ المفعول ووَقْتٍ في حدود المعقول. ونظرا لأن جيل الشباب العربي المُعَاصِر ليس كسابقيه، وجب تغيير المعايير الإعلامية وملائمتها لتوقعاته. يمكن القول إنَّ الشباب العربي يريد إعلاما يُعَلِّمُهُ أنه لم يُولَدْ ليقرأ عن الواقع، بل لِيُغَيِّرَه. وكيف سَيُغَيِّرُ الواقع وإعلامُنَا مُجَرَّدُ أقلامٍ يسيلُ حِبْرُهَا بين وديان الأحداث؟

وجب مواكبة التغيير، والتغيير يبدأ بتغيير النظارات التي نرى بها العالم. فالإعلام فن قصصي، وليس نَقْلاً مُجَرَّداً لأفكارٍ معدومةٍ ويائسة. وَمِنَ الأفكار التي يُمْكِنُ مَأسَسَتُهَا وترجمتها على أرض الواقع، أذكر: خلْقُ منصةٍ عربيةٍ مئة بالمئة حيث يتم تصويرُ كبسولاتٍ إعلاميةٍ تُلَخِّصُ الأخبار العربية والدولية، الرجوع للأصل ولأصالة اللغة العربية بنكهة معاصرة، والخروج من زنزانَةِ التفعِيلِ المُبَالَغِ فيه لأحداثٍ ضبابيةٍ وتأويلات سرمدية. يمكن تلخيصها، في سطر واحد: "صناعَةُ محتوى إعلامي أصيل ومختلف برؤية شبابية". أي، ترجمة الإعلام بلغة الشباب. وإلا، فإن الإعلام سيبقى تائهاً في الترجمة العالمية المُزَيَّفَة.

في النهاية، "الإبداع ليس عبارة فقط عن أفكار جديدة، الإبداع يتمحور أيضاً حول ربح الرهان من أجل التغيير". وعندما يُبْدِعُ الإعلامي في قطف الكلمات من حقول الحقيقة، عندما تتراصّ بين السطورِ جنُودُ المعركةِ الحياتيةِ والروائية، عندما ترفرِفُ أعلامُ العروبة على الصفحات مُعْلِنَةً أن الكاتب عربي، آنذاك، سنروي ظمأ جيل الشباب العربي للإبداع الإعلامي المُتَغَيِّر.

* مدرس لغة فرنسية ومهتم بالكتابة، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.