محمد الهشيم: شبابنا العربي بين عاصفة التطرف ورياح الأوضاع الراهنة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 30 مايو 2021

محمد الهشيم: شبابنا العربي بين عاصفة التطرف ورياح الأوضاع الراهنة


محمد الهشيم


محمد الهشيم *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

تشهد منطقتنا العربية في السنوات الأخيرة وخاصة العقد المنصرم منذ العام ألفين وأحد عشر، وحتى الآن تغيرات كبيرة على الصعيدين المجتمعي والسياسي، أدت في مجملها إلى تغيرات ديموغرافية ألقت بظلالها على واقعنا الجديد.

ولعل من أبرز هذه التغيرات ظهور التنظيمات الإرهابية ذات الفكر المتطرف، والتي ركزت على الشباب من خلال محاولة استقطابهم عبر أفكارها المتطرفة، التي ألبسها منظرو التنظيمات طابعاً دينياً ودعوياً في ظاهرها، لتبطن خلفها أهدافاً سياسية بشكل بحت.

ومن أسباب ودوافع انخراط الشباب العربي في تلك التنظيمات:

الفقر والعوز والبطالة والأوضاع الاقتصادية المتردية، كلها أسباب معروفة وتم تناولها في آلاف البحوث والحلقات التلفزيونية والنقاشات والندوات في مختلف أنحاء المنطقة العربية، ولكن دافعاً مهماً آخر يتناساه كل من نظم تلك البحوث أو لعله لم يعره اهتماماً بالقدر الكافي ألا وهو: الجانب الفكري، والذي يلعب الدور الرئيس في أجندات تلك المنظمات والأجهزة الاستخباراتية التي تقف من ورائها.

هذا الجانب الذي توظف فيه تلك المنظمات، آيات من الذكر الحكيم، وبعض الأحاديث النبوية الشريفة، وتفاسيرها، وتعمل على تحريفها.. خدمة لمصالحها وأداة لتحقيق مبتغاها في استمالة الشباب العربي مستغلين العاطفة الدينية المعروفة لدى أمتنا، وهو ما يعدّ السلاح الأخطر في حرب الوجود التي تشنها علينا تلك المنظمات.

ويكمن الحل في الرقابة المجتمعية أولاً، والحكومية والجهات المسؤولة ثانياً، فأما عن الأولى فهي مسؤولية الأسرة والبيت، من خلال مراقبة أولياء الأمور لسلوك أبنائهم، وما إذا قد تم تجنيدهم أو أن تكون قد ظهرت على سلوكهم أعراض التطرف، ومعالجتها في مهدها فبل أن تستفحل.

وأما عن الثانية، فلا يكون الحل أمنياً أو ضبطياً كما جرت العادة، بل الأهم هو الحرب بالفكر من خلال الانتباه الى المناهج الدراسية، وتوضيح الصورة الصحيحة عن الدين الإسلامي لقطع الطريق على المتطرفين.

* محرر صحفي ومعد برامج تلفزيونية، ليبيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.