جواد عامر: حينما يتحول الإعلام إلى شيء قيميّ يمتلك التأثير - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

جواد عامر: حينما يتحول الإعلام إلى شيء قيميّ يمتلك التأثير

 

جواد عامر

جواد عامر *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

إن الخطاب الإعلامي بكل تركيباته المتشكلة من البصري والسمعي والمكتوب، ورقياً وإلكترونياً،  قدم مادته للإنسان العربي وفقاً لما فرضته سيرورة التاريخ ومتغيرات الواقع السياسي والأيديولوجي، وما نجم عنها من آثار مست كل مناحي الحياة، فنوّع خطابه مستجيباً للحاجات، ومراعياً أنماط التلقيات، فكانت المادة السياسية والإخبارية والثقافية والسينمائية والإشهارية وغيرها، أشكالاً حفل بها الإعلام الذي حاول ملامسة كل جوانب الحياة، مجتهداً في تقديم المفيد مستجيباً للإرادة السياسية الناشدة لصناعة جيل متقد فكرياً، يمتلك وعياً جماعياً قادراً على بناء الحضارة، لكن الخطاب سيسلك منحى آخر بفعل موجة العولمة الهادرة، التي أفرزت الفضائيات التي اقتحمت البيوت، فكان للقنوات المتخصصة دور كبير في تغيير مسلك التلقي بما جادت به من دقة وتمحيص للمادة الإعلامية ،فولَّد ذلك نزوعاً نحو الاختيار، وصَنَع منطقَ التفضيل الناجِم عن الاختلاف.

لذلك، فالحديثُ عن رغبات الشباب من إعلامنا العربي، أمر تحكمه دوافعُ فكرية ورؤىً وجودية وميولات نفسية تختلف باختلاف المجتمعات العربية نفسِها، ـ وإنْ جمعت بيننا مشتركات ثقافية من الخليج إلى المغرب ـ فإنَّ الخصوصيات السياسية والتركيبات الاجتماعية والمتغيرات الاقتصادية عوامل تتداخل لتمنحنا الاختلاف، حتى في المجتمع الواحد بسبب تعدد المنطلقات والتصورات الذاتية الناتجة عن طبيعة التكوين النفسي والمقدار الثقافي ودرجات الوعي الفردي.

إن الشباب العربي يشاء من إعلامنا أن يخاطِب فيه الروحَ ويسْموَ بها ويملأ تعطُّشه ونَهَمَهُ المعرفي، ويناجي اهتماماته النفسية وانشغالاته اليومية المرتبطة بواقع الحياة، فيستشعر نبض الخطاب في قلبه، ويحس أنه كائن له اعتبار عند السَّاسة، إعلامٌ يجيبُ عن أسئلته الكبرى، أسئلة الوجود والمستقبل، ويقدّم مادة راقية تنطلق به من أحضان التاريخ الإسلامي عبر الإبداع السينمائيّ والفيلم الوثائقي ليُتَّخَذَ سبيلاً نحو صناعة المستقبل، فيكون الخطاب صادقاً في معانيه يلامس البواطن ويحرك الهمم، خاصة حينما يتحول الإعلام عبر مواده إلى شيء قيميّ يمتلك قوة التأثير على فكر ونفس الشاب العربي، من دون أن نهمل الجانب الرياضي الذي يهواه غالب الشباب بما فيه من متعة نفسية.

* إجازة في اللغة العربية وآدابها، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.