سيد داوود المطعني: حتى نجد جيلاً يميل إلى البناء وينبذ التطرف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 26 مايو 2021

سيد داوود المطعني: حتى نجد جيلاً يميل إلى البناء وينبذ التطرف

 

سيد داوود المطعني



سيد داوود المطعني *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإهاب)

البعض يجد نفسه في الحياة وحيداً، شريداً، ضعيفاً، بلا ظهر يستند عليه، ولا يد ترفع عنه، فيتذوق مرارة الظلم أحياناً، ويتجرع كؤوس النسيان أخرى.

يبحث هنا وهناك عما يعوضه عن نقصه، تدفعه نفسه للانتقام من مجتمع ظن أنه يعانده ويلفظه، يحاول الثأر لكرامته التي يظن أنها امتهنت، فيظل عاكفاً يفند الأحوال والأفكار، حتى إذا ما قهره موقف مجتمعي، سلط نفسه على من أذاه.

قد يستبيح القتل وهتك العرض، ويبرر لنفسه أن كل ذلك من قبيل رد الاعتبار، مهما كانت ديانته، أو توجهه وفكره، فالميل للانتقام فطرة إنسانية وعادة حسية، وحقيقة نفسية لا علاقة لها بالديانات.

ومع انتشار المتطرفين في شتى البقاع الأرض، وعجز الدول عن بتر الأفكار المتطرفة من جذورها، أو القضاء على فروعها التي تأصلت، فليس أمامنا سوى أن تكون الدول والحكومات هي البديل للشباب البائس قبل أن يعلن التطرف.

فإن شدت الدولة عضد الشباب وآزرتهم، وكانت لهم ولم تكن عليهم، لأشعرتهم بالرضا، وأمالتها إليها، بدلاً من ميلهم للعنف والتطرف، ولخلقت جيلاً واعياً قادراً على تحدي الصعاب.. وحصلت على جيلٍ خالٍ من الكره والغل والأحقاد.. يميل إلى البناء وينبذ العنف والهدم والتطرف.

جيل قوامه العدل، وقيمه العدالة، وتقويمه الفكر، وتقييمه يقاس بميزان قيام الحضارات.

فعندما قال الله لموسى سنشدد عضدك بأخيك، أشعره بألا عدو له ما دام أخوه في صفه، على الرغم من أن فرعون وهامان وجنودهما كانوا له أعداء، لكن وجود الداعم جعل موسى يقدم على ما أقدم عليه من دون تردد.

ووصى الله موسى وأخاه أن يقولا لفرعون قولاً ليناً، لا غلظة فيه ولا قسوة، أي نهاه عن العنف والتعصب. وأدى موسى رسالته وأخوه في ظهره من دون أن يعنف أحداً حتى غرق فرعون وجنوده.

ولكن.. متى غضب موسى في تلك القصة؟

يوم أن ذهب للقاء ربه ثم عاد بالألواح، فوجد السامري أضل بني إسرائيل، وظن أن أخاه قد خالف أمره.. هنا غضب موسى وأخذ بلحية أخيه، وكان أعنف من ذي قبل..

* بكالوريوس حقوق، كاتب وروائي، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.