عبدالرحمن أحمو: تجفيف منابع التطرف بمناخ يساعد عـلى اكتشاف مواهب الشباب - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 29 مايو 2021

عبدالرحمن أحمو: تجفيف منابع التطرف بمناخ يساعد عـلى اكتشاف مواهب الشباب

 

عبدالرحمن أحمو



عبدالرحمن أحمو *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإهاب)


في خضمّ أمواج الواقع المتقلب، وتحت سطوة التأثيرات المتلاحقة، وفي غمار فضاء افـتراضي متعدد الموارد والتيارات، يكون الشباب عرضة لمختلف الأفكار الجانحة التي تكون خبيئة في الأعماق، وسرعان ما تتربص منتظرة الوقت الملائم للانفجار، كـيف لا والمحيط غـلاب، وفي غياب مصفاة نقدية تميز الخبيث من الطيب، يبقى احتمال الانجرار وارداً وفارضاً نفسه.

إن فكرة التطرف مـن أخطر الأفكار التي قد تغازل العقول الغضة لهذه الفئة، فتقتادها إلى ما لا تحـمد عقباه، ولذلك ينبغي أن توضع حواجز سميكة تحول دون الوقوع في هذه المتاهة السحيقة، وأول هذه الحواجز في اعتقادي، هـو تجديد المناهـج الدراسية بمـا يتلاءم وقيـم التسامح والتعدد وقـبول الاختلاف وفن العيـش المشترك، ونبذ كل مـا مـن شأنه تسـويغ العــنف والكراهية والإقصاء، ولعل التنشئة على هذه القيم تكون خطوة استباقية لا يمكن إغفال مفعولها المستقبلي.

ولا يخفى على أحد أن تحسين الأوضاع الاقتصادية وإحداث فـرص وفيـرة لتشـغيل الشـباب، وتقديـم الدعم والتسهيلات لأصحاب المشاريع الشخصية منهم، كفيل باندماجهم في المجتمع وانخراطهم الفعال في مسيرة التقدم والازدهار، لاسيما أن الفراغ نافذة مفـتوحة نحو المجهول، وانسـداد الأفـق درب معـبد إلى كل الآفات الممكنة.

ولن يتم تجفيف منابع التطرف والإرهاب، إلا بخلق مناخ يساعد الـشباب عـلى اكتشاف مواهبهـم وتعهدها بالتثقيف، وصقلها وتطويرها بالدربة والمران، وما الموهبة إلا فسحة نستطيع من خلالها التنفيس عن المكبوتات المترسبة، والانفلات من أسْرِ الأفكار السلبية، والخروج من أقـبية الانحراف إلى فضـاء المشاركة الإيجابية في البناء الثقافي والحضاري.

ولا يبعد أن يكون السقوط في أحـضان التطرف ردّ فعل على الفقر الروحي والأخلاقي والإحساس بالغربة واللاجدوى، مما يفرض اقتحام عزلة الشباب وإشعارهم بالآمال المعلقة عـليهم، واستنهاض هممهم، وتحسيسهم بدورهم الرياديّ بـاعتبارهم سواعد فتية لا غـنى لكل وطن عـنها، ومهما يكـن فعلى هذه الأرض دوماً ما يستحق الحياة.

* حاصل على الإجازة في الحقوق وشاعر، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.