عبدالرحمن العماري: كونوا خالدين - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 4 مايو 2021

عبدالرحمن العماري: كونوا خالدين

 

عبدالرحمن العماري


عبدالرحمن العماري *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

تمر علينا هذه الأيام ذكرى رحيل الأديب الكبير الدكتور أحمد خالد توفيق، والذي لم يزل ذا تأثير في عقول شباب الوطن العربي ووجدانهم، ولآرائه العميقة أثر في تفكير الكثير من الشباب وتكوين مواقفهم نحو الأحداث السابقة والقضايا المعاصرة وتحديات المستقبل.

لو تخيلنا أن بيننا ألف خالد، أو أن فكره انتشر بين إعلاميي الوطن العربي، ما عساه يكون حال الشباب العربي؟ قطعاً ستكون نتيجة ذلك انتعاشةً في عقول الشباب، وعزوفاً عن سفاسف الأمور وتطلعاً لمعاليها، وانشغالاً أكثر بهموم الأمة.

فكيف نحصل على إعلاميين خالدين؟

الإجابة في اتباع توجيهات المنهج الخالدي:

- تعلّم ثم تكلّم: انتشر بين الإعلاميين بعض أنصاف المثقفين أو معدومي الثقافة أحياناً، فلو أن أكثر الإعلاميين حازوا قدراً واسعاً من الثقافة لأصبح عندنا إعلام رفيع، ينير عقل المستمع ويحثه على البحث والاطلاع، ويدع ثرثرات القشور ونمائمَ المصاطب.

- كن خصماً عادلاً أو رفيقاً عاقلاً: لا مانع من أن يتبنى الإعلامي اتجاهاً بعينه، ولكن ليكن إن خالفه أحد الرأي عادلاً منصفاً، فلا يتهمه بالعمالة أو الغباء، وإن وافقه في توجهاته لا يمنحه الأوسمة والنياشين ولا يغرقه بشلالات التمجيد والتحميد، لئلا يرفع الأسوار بينه وبين من يخالفه الرأي، وكي لا يغلق الباب عنه دون الرجوع عن رأيه.

- احك عنهم وتحدث إليهم: ولِيَسعَ كلُّ من أوتي منبراً يلتف حوله حوزة من مريديه أن يحكي عن هموم الشاب العربي، ما يقتضي اندماجه بينهم، وفي الوقت نفسه عليه أن يسعى لانتقاء الألفاظ والعبارات التي تناسب عمر الشباب ليصل إليهم بلغتهم.

- أشركهم: وأخيراً، إن لم يكن للإعلامي دور فعال في إفساح مساحة للشباب ليتحدثوا هم عن مشاكلهم وعن الأمور التي تشغلهم، فلا خير فيه وإن استمع له الآلاف، وإن هو أشرك الشباب في الحديث والتعبير عن أنفسهم ففيه كل الخير، وإن أنصت إليه عشرات.

هذا -برأيي- ميثاقٌ إعلاميٌ خالدٌ، يرقى بإعلاميي الوطن العربي، ويبقي لهم أثراً يتعقبه كل من تبعهم وهم يرسلون الرحمات لأرواحهم في السماء، ويغرسون لهم أغصان الحب والتقدير في الأرض.

* مهندس إنشائي، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.