جنى سليقة: بالتضامن والوعي نحارب الإرهاب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 25 مايو 2021

جنى سليقة: بالتضامن والوعي نحارب الإرهاب

جنى سليقة




جنى سليقة *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

يعتمد الإرهاب الرّعب سياسةً، ويمثّل إنكاراً وتدميراً لحقوق الإنسان. والشّباب هم الفئة الأكثر اندفاعاً نحوه. من هنا تبرز أهميّة حمايتهم من خلال القيام بجهود استباقيّة شاملة ومتعدّدة الاختصاصات لمعالجة الظّروف المهيّئة للإرهاب، والّتي تشمل انتهاك حقوق الإنسان، التّشدّد الدّيني أو العرقي، التّهميش الاقتصاديّ والاجتماعيّ وغياب التّعليم والتّوعية ومشاعر الإقصاء والإحباط والكبت.

لذا، يتعيّن على الدّول تطبيق مبادئ دولة القانون واحترام حريّة التّعبير وتشجيع حلّ النّزاعات سلميّاً والامتناع عن دعم المتورطّين في الإرهاب. بالإضافة إلى ضرورة تعزيز التّواصل مع المجموعات المهمّشة والأقليّات كي لا تعتمد أي فئة الإرهاب وسيلة لإثبات الوجود. ويبقى أن تعالج الدّول الصّعوبات الاقتصاديّة والاجتماعيّة من فساد وفقر وبطالة - خاصّة لدى الشباب - ويجب عليها بالمقابل إرساء علاقات إيجابيّة معهم بتأمين فرص علم وعمل لهم وإشراكهم في صنع القرار.

ولا ننسى أنّ مكافحة الإرهاب تبدأ من البيت فالمدرسة فالجامعة، لذا يجب تربية النّاشئة على الإحساس بالمسؤوليّة وتقبّل الآخر والتّعبير السّليم. على الأهل أن يبعدوا أبناءهم عن كلّ ما له علاقة بالإرهاب من العقاب القاسي إلى الألعاب الإلكترونيّة والأفلام الّتي تروّج للعنف - ولو افتراضيّاً - وتجعله مألوفاً ومستساغاً. وعلى المؤسّسات التّعليميّة تطوير التفكير النّقدي لدى الشّباب ودفعهم لتأمّل خطورة الخطابات المتشدّدة.

ولوسائل الإعلام هنا دور محوريّ، إذ يجب عليها مجابهة الخطابات التي تبرّر الإرهاب بتقديس غايته، أو بتصوير الإرهابيّين أبطالاً، أو بنزع الصّفات الإنسانيّة عن الضّحايا. وذلك من خلال التّركيز على صوت الإنسانيّة والتّسامح واللّاعنف، وتسليط الضّوء على ضحايا التّعذيب، ونشر تجارب متطرّفين سابقين.

كما يجب القيام بمبادرات فرديّة أو مجتمعيّة تحقّق التّماسك والتّضامن داخل المجتمع. على زعماء الدّين، مثلاً
، الاتّحاد والتّعاون وتذكير الأفراد بضرورة الانفتاح على كافّة الأديان وتحذيرهم من بعض العادات القديمة الّتي تدعو للثّأر والانتقام. وبإمكان الشّباب، أيضاً، إنشاء مجموعات دعم تحوي شبّاناً ومراهقين من مختلف الانتماءات. تعقد اجتماعات دوريّة يتبادل خلالها الشّبّان المشاكل والحلول، ويعملون على توفير الدّعم النّفسيّ وتحويل مسار الأفراد عن التّطرّف باعتماد وسائل إيجابيّة للتّعبير والتّغيير وملء الفراغ كالفنون والرّياضة واكتساب العلم.

ختاماً، يجب محاربة الإرهاب دائماً وعلى غير جبهة بما في ذلك البيت، المدرسة، وسائل الإعلام، الدّولة، والمجتمع بمختلف مؤسّساته وفئاته.


* طالبة جامعيّة تخصص فيزياء، مهتمّة بالكتابة، لبنان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.