أحمد محمد هشام: الأسرة هي الحصن الأول لغرس الوعي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 28 مايو 2021

أحمد محمد هشام: الأسرة هي الحصن الأول لغرس الوعي

 

أحمد محمد هشام



أحمد محمد هشام *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)


التطرف الفكري هو تبني أفكار شاذة هدَّامة، لا تلبث عندما تستولي على عقل الإنسان، ويضعها موضع (الفِعل) حتى ينتج عنها الإرهاب بشتى أنواعه وأشكاله..

وللتطرف أسبابٌ عِدَّة وعوامل تساعد في ظهوره ونموِّه لدى أجيال الشباب، وأهمها هو غياب دور الأسرة، فأسرٌ كثيرة ميسورة الحال، وفي طيبٍ من العيش، لكن يغيب فيها الوالدان عن مباشرة أبنائهما ومتابعتهم وخصوصاً في سن المراهقة.. ذلك السن الحرج الذي تضطرب فيه القيم والأفكار، فالأبوان حاضران جسدياً، لكنهما غائبان نفسياً وعاطفياً، فلا يعرف الأبوان شيئاً عن حياة الأبناء وأنشطتهم، وهو ما يجعل الأبناء، من دون وعيٍ، يقعون كفريسة سهلة لقوى الظلام التي تستقطبهم على الإنترنت وغيره..

وبالتالي، يجب على كل أسرة أن تُباشر أبناءها، أن تتابع سلوكهم وأفعالهم، وتعرف مَنْ هم أصدقاؤهم وأصحابهم.. ماذا يقرؤون وبمن يتأثرون؟ إلى من يتحدثون؟ وإلى أين يذهبون؟ - أو يتعللون بالذهاب - وأن يبث الأبوان لدى أبنائهما الطمأنينة بأنهما حاضران لأي سؤالٍ أو استفهام، وبالتالي يكونان على علمٍ تام لحظة بلحظة عن وضع الأبناء، بحيث إذا ما حصل وشطَّ الابن بعقله، وبدا عليه اضطراب الفكر والسلوك، يمكن إسعافه نفسياً، وتدارك الأمر مع المعنيين بتلك المواضيع، وذلك كي لا ينزلق في غياهب الجهل والظلام، فتقع الطآمة الكبرى حين يُفاجأ الوالدان بأن أحد أبنائِهما مطلوب على قوائم الإرهاب..

وتفعيل دور الأسرة يكون بزيادة الوعي لتلك النقطة، وتدشين برامج تربوية، تقوم بتوعية كل أبٍ وأمٍ عن كيفية التعامل مع الأبناء في سن المراهقة الحرج، بكياسةٍ وذكاء، من دون تضييق أو تجاوز، فالأسرة هي بداية الخيط، وهي الحصن الأول والمنيع، والذي إن صَمَدَ شبَّ الأبناء أسوياء معافين نفسياً وعقلياً، وإنْ اِنهار شبوَّا مرضى وهدَّامين.

* بكالوريوس كلية الآداب، مخرج ومصور، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.