محمود فهمي: طريقنا كي نضمن العيش جميعاً بسلام - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 27 مايو 2021

محمود فهمي: طريقنا كي نضمن العيش جميعاً بسلام

 

محمود فهمي


محمود فهمي *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

مخطئ من ظن أن التطرف والإرهاب مرتبطان بدين بعينه، فالأديان السماوية جميعها تدعو إلى التسامح بين البشر وبعضهم، لذلك ربط هذه الأفعال الشنيعة بدين معين أمر لا يتقبله عاقل.

لكن قد نرى بعض الشباب تأخذهم أقدامهم إلى هذا النفق المظلم، ولا يخرج منه إلا قتيلاً أو أسيراً أو مطارداً في أرض الله.. مطلوباً حياً أو قتيلاً، فما الذي يدفع الشباب إلى هذا.

البيئة.. فقد ينشأ الشاب في بيئه ملتزمة دينياً، تقيم الصلاة وتأمر بالمعروف وتفعل ما أمرها الله بها، هذا حق عليهم وعلينا جميعاً، لكن قد يسيء هذا الشاب فهم هذه الفروض والعبادة، ولمجرد أنه قرأ كتاباً لشخصية يفترض أنها إسلامية، تغير عنده مفهوم كل شيء عن دينه، وعند ذكر أي من أصحاب الديانات الأخرى حضر في ذهنه الفكر العدواني، والتاريخ أكبر شاهد على كل هذه الأفعال.

يضاف إلى ما سبق، الفهم الخاطئ لتفسيرات بعض الأئمة والدعاة، ومن المؤسف أنك حين تتكلم مع شاب يحمل فكراً متطرفاً وتتجادل معه، يستشهد لك ببعض تفسيرات الدعاة الأفاضل في ما مضى، وهو يجهل مضمون هذا التفسير.. يأخذ منه ما يحلل له فعله فقط، ويطرق جوهره، لذلك على كل الشباب الحرص من الوقوع في هذا الخطأ، وإن لم يكن لديهم القدرة على التميز والفهم الصحيح لتلك الكتب،  فلا يقتربوا منها.

أيضاً توجد العوامل النفسية.. وهي الأشد خطراً على الشباب من كل الأخطار التي قد تدفعهم إلى هذا الطريق، فالاكتئاب والعلاقات العاطفية الفاشلة، والفشل في الحياه العملية، وعدم قدرة الشاب على إيجاد ذاته في المجتمع أو إثبات نفسه في حلم كان يتمنى تحقيقه فيفشل.. هنا يهرب من كل هذه الخيبات إلى هذا الطريق ظناً منه أنه يتقرب به إلى الله، والله جلّ في علاه لا يقبل بهذه الأفعال أبداً، ولم يأمرنا بهذا.


وأيضاً الأعمال الدرامية الفاقده للمصداقية، فحين نشاهد الأفلام والمسلسلات جميعها لا تخلو من تمثيل المشاهد الإرهابية، وتعمد تصوير الشخص الإرهابي بالمظهر المسلم الملتزم، فهذا تصوير خاطئ، قد يجعل الشباب تتساءل لماذا هو بالذات، فيبدأ بالبحث وقراءة الكتب وتبني الأفكار المتطرفة، وتتحول الرسالة الدرامية من رسالة كانت موجهة إيجابياً لتوعية الشباب من خطر هؤلاء الناس، إلى سلبية باتباعهم في هذا الأمر.

وأخيراً نحن مسؤولون عن بعضنا، ويجب علينا جميعاً حين نرى شخصاً يسير في هذا الاتجاه أن نقوم بتوعيته بالشكل السليم، والتقرب منه ونصحه بعدم الانقياد لأهوائه وشيطانه لنضمن كلنا العيش بسلام.

* خريج معهد فني تجاري، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.