عمرو البيومي: استنارة الشباب وعتمة الإرهاب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 26 مايو 2021

عمرو البيومي: استنارة الشباب وعتمة الإرهاب


عمرو البيومي



عمرو البيومي *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

لا خلاف على أن فئة الشَّباب هي أكثر فئة مُستهدفة من قِبل خفّافيش الظَّلام ودعاة التطرف والإرهاب لغرز أفكارها المسمُومة داخل عقولهم، فعقول الشَّباب تعد تربة خصبة لزراعة هذه الأفكار الشَّيطانية فيها بكلِ سهولة.

ولتلافي انزلاق شبابنا نحو التطرف والإرهاب، وجب تحصينهم وغرز وسائل وآليات عِدة مُحكمة داخلهم لمجابهة تأثير مثل هذه الأفكار على عقولهم، لتكون بمثابة درع واقٍ لهم.

ويأتي الفهم والإدراك لصحيحِ الدّين من قبل الشَّباب، وتصحيح المفاهيم المغلوطة لعددٍ من المصطلحات الخطيرة كالجهادِ أو التكفير في عقول البعض منهم وما يتبعها من فهمٍ خاطئ؛ يأتي في المقام الأوَّل لنسف فكرة التطرف والانحراف الفكري لشبابنا والَّذين يجب عليهم إدراك سماحة الأديان السَّماوية، ودحضها لكل أشكال ووسائل العنف والإرهاب وهذا ما يدفعنا كي ننبه على شبابنا بأن يستقي وينهل علمه ومعلوماته من مصادرٍ موثوقة تتحلى بالوسطية والاستنارة والاعتدال، وكذا من الوسائل الإعلامية المشهود لها بالمصداقية والشفافية والوسطية بطبيعةِ الحال.

وفي المقام الثاني يأتي ترسيخ مفهوم العدل والمساواة في المجتمع كأمرٍ لا بُدَّ منه، فالظُلم المجتمعي وعدم وجود مساواة بين النَّاس - خاصة بين شريحة الشَّباب - يجعل كثيراً منهم ناقماً على المجتمعِ ومن فيه، كما يُولد مشاعر الغضب والكراهية والإحباط داخله لهذا المجتمع الظالم، ومن هنا يلتقط الإرهابيون والمتطرفون فكريّاً هذا الغاضب المظلوم ويعبثون بعقله، ثُمَّ يقومون بدلقِ أفكارهم المسمومة داخله بما يُؤجج ضراوة الكراهية الكامنة داخله ليفجرها في الأخير في المجتمع مع الأسف البليغ.

في الأخير، أتذكَّر أنّني قرأت مقولة لامعة للأديب الراحل د. أحمد خالد توفيق يقول فيها: "الحل الوحيد للمشكلات النفسية؛ لا تكن عاطلاً ولا تكن وحيداً" وانطلاقاً من هذه المقولة فلا بُدَّ ألَّا يترك الشَّباب أنفسهم فريسة لأوقاتِ الفراغ وسلبياتها الخطيرة، فعليهم قنص هذا الوقت الضائع المهدور في مُمارسة أنشطة رياضية أو ثقافية أو اجتماعية، تفجر طاقاتهم المكبوتة، لتعود بالنفع عليهم أولاً قبل أن تعود على المجتمع، بما يضمن ويعزز من سلامة الطرفين في النَّهاية.

* حاصل على ليسانس الآداب- قسم الاجتماع، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.