عبدالله قطان: العقل والعاطفة في مواجهة التطرف - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 29 مايو 2021

عبدالله قطان: العقل والعاطفة في مواجهة التطرف

 

عبدالله قطان


عبدالله قطان *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)


يعلموننا في علم المنطق أن الحجج التي تستعمل لإزاحة الإنسان من حظيرة تفكيره عديدة، ومن أهمها: البرهانية ذات الأدلة القاطعة للعقل، والشعرية التي تتجه مباشرة إلى العاطفة (القلب).

إننا نعاني من غياب الحجج البرهانية في أدوات الدعاية ضد التطرف، نركز دائماً على الحجج الشعرية التي تدغدغ عواطف الشباب، والذين يسقطون في أول امتحان لهم، يسقطون عندما يخرجون من ذلك المجال الدعائي ليقعوا تحت آخر يصدح بالتطرف، وينادي به، والسبب في ضعف أثر هذه الدعايات هو التبدل الشديدة للعاطفة، وبرود ذاكرتها، كحالك في هذه اللحظة وأنت تذكر شخصاً كنت تظن فراقه زوال لحياتك، وها أنت تقرأ مقالتي وقد طوى الزمان ذلك الشخص من مخيلتك.

في المقابل، من يتأمل ظاهرة التطرف يجدها - أيضاً - عاطفة تسوق الشباب إلى الهلاك من دون امتلاكهم حجة منطقية، إلا قليلاً من أفكار تنتج على أيدي فلاسفة التطرف، يصنعونها كمسكنات لضمائرهم وضمائر أتباعهم التي تستيقظ في فترات من الأيام، يجعلونها مسوغات لما تمليه قلوبهم من عواطف آثمة، هذه الأفكار التي بنيت على شفا حفرة من السقوط سرعان ما تهوي فعلاً، وينفرط معها عِقد أوهامهم عند أدنى محاكمة، ولا أدل على ذلك من فعل ابن عباس - رضي الله عنه - عندما أعاد إلى الصواب الكثير من خوارج التطرف بمناقشة لم تستمر طويلاً.

بناء على ما سبق من تحليل، وكي يستطيع أي مجتمع أن يحمي نفسه من التطرف فإنه يحتاج:

· منابر تخاطب العقل، تجعل عقول أفراد المجتمع سفناً ذات أشرعة قوية، تلتزم طريق الحق دائماً، وتزودهم بترياق من سموم وترهات فلاسفة التطرف.

· دعاية قوية تخاطب العاطفة، تثبت ما استقر عليه العقل، وتحافظ - ولو مؤقتاً - على الأفراد الذين لم تدرك عقولهم خطر التطرف بعد، وتنتشل من لعبت في عواطفه دعاية التطرف، ريثما يُرسم في عقله سفاهة ماضيه.

وبعد القيام بتلك الخطوات، سيبقى فتات من التطرف يصعب القضاء عليه، ولكن لا خوف من هؤلاء، مادامت مناعة القطيع قد تشكلت من تلقي غالبية أفراد المجتمع اللقاح المناسب، فالحرب على التطرف معركة بين عقلين وعاطفتين أكثر من كونها بين سلاحين.

* ماجستير اقتصاد إسلامي، سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.