عمر أحمو: الإنسان خيّر بطبعه واستيعاب التعدد الثقافي ضرورة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 26 مايو 2021

عمر أحمو: الإنسان خيّر بطبعه واستيعاب التعدد الثقافي ضرورة

 

عمر أحمو


عمر أحمو *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

من المنطقي أن يستهدف الإنسان حجر الأساس في عمليات الهدم التي يقوم بها، فبمجرد أن يتزحزح الأساس فكل الأمور بعد ذلك تهون، وهذا بالضبط ما تفعله وتسهر لحدوثه المنظمات الإرهابية في واقعنا المعيش، إذ تستهدف بأفكارها المتطرفة، أساس المجتمعات البشرية الذي يشكله عنصر الشباب، وللأسف الشديد فقد أدرك العدو أهمية هذه الفئة داخل البنية المجتمعية، ففضلاً عن كون الشباب قوة اقتصادية هائلة داخل المجتمع، فهم أيضاً عماد الحاضر، وبناة المستقبل.. فالشاب اليوم هو الرئيس والأب والطبيب والمهندس.. وكذلك غداً، بل قل إن الشباب هم استمرار للحضارة الإنسانية، ومن دون هذه الفئة ستكون البشرية في خبر كان.

ولذلك فقد همت المنظمات الإرهابية بالهجوم على الشباب بأفكارها الأيديولوجية والمضللة لعلها تضمن بذلك حليفاً منهم، والخوف كل الخوف إن نجحت في ذلك، فالشباب إن سلحتهم ووجهتهم في طريق الشر، سيذيقونك ألواناً من العذاب، والعكس أيضاً صحيح، فإن سلحتهم بالعلم والعزيمة سيرفعونك إلى القمة بلا ريب.

وعليه، فيكون العلم بذلك أول آلية من آليات حماية الشباب من تلك الأفكار، فعندما يكون الشاب واعياً مثقفاً فلن تجد تلك الأفكار إليه سبيلاً، وهذا ما على المجتمع أن يحرص على حدوثه بشتى الطرق والوسائل الممكنة، فنشر العلم والوعي عليه أن يكون من أولى أولويات المجتمع البشري.

ثم ثانياً الاهتمام بنشر ثقافة التسامح بين الشباب، فمن المعلوم أن الفترة العمرية للشباب تحكمها العاطفة بشكل كبير، الأمر الذي يجعل استغلالهم أمراً يسيراً، بيد أن الشاب الذي اعتنق ثقافة التسامح بكل جوارحه، فمن المستحيل أن تؤثر عليه تلك الأفكار، كونه قد تلقى ترياقاً ناجعاً قبل ذلك.

وأخيراً، الحرص كل الحرص على ضرورة استيعاب التعدد الثقافي والديني لدى الشباب، لأن الثقافة والدين أمران جوهريان في كل إنسان، ومن الطبيعي أن يغضب الإنسان لثقافته ودينه، الأمر الذي تستغله المنظمات الإرهابية بالشكل الذي يخدم مصالحها، ولكن من المستحيل حدوث ذلك داخل مجتمع مثـقف، ومعزز بالتسامح، وتقبل الآخر، ومختلف القيم الأخلاقية التي فطر الله الناس عليها، فالإنسان خير بطبعه.

* طالب جامعي تخصص علم اجتماع، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.