جيهان عجلان: الإعلام والاستخفاف بعقول الشباب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

جيهان عجلان: الإعلام والاستخفاف بعقول الشباب


جيهان عجلان


جيهان عجلان *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

إن الشباب هو أساس وعماد كل الأمم بِلا شك، وبه تكون قوتها. تعد مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر بها الفرد؛ حيث تتغير معالم شخصيته، وتمر بأطوار النضج المختلفة بما يكتسبه من مهارات ومعارف فكرية من مجتمعه الصغير والكبير، فقوة الشباب الفكرية ووعيه، تعد من أهم الدعامات التي تتحصن بها الأمم من أي احتلال فكري ضال أو ثقافي مزعوم. 

كانت الحصيلة الفكرية للشباب تتكون من مجتمعه الصغير بداية من الأسرة، ثم المدرسة والمحيطين به فقط، ثم مع ثورة التقدم والحضارة فُتِحتْ نوافذ عديدة تتيح للشباب الاختلاط بفكر المجتمعات الأخرى على شتى أنواعها واختلاف ثقافتها وعقائدها من خلال الإعلام بجميع صوره المكتوبة أو المسموعة والمرئية، فهو يعد من أهم الوسائل التي تؤثر تأثيراً عميقاً في المجتمع بشتى طبقاته وفئاته، وخاصة فئة الشباب التي تكتسب ثروتها الفكرية من خلاله. فمن النافذة الإعلامية يُبثْ لعقولهم الثقافات الأخرى، والعادات والتقاليد التي تتنافى في كثير من الأوقات مع أخلاقيات المجتمعات العربية، عن طريق ما يرونه من خلال شاشة التلفزيون من مادة درامية تنقل لهم فكر الآخر، وثقافته التي تكون بعيدة كل البعد في بعض الأحيان عن الدين والأخلاق، فهي تمثل عقيدتهم وفكرهم العلماني، أو الوسائل الإلكترونية المرئية الحديثة على شبكة الإنترنت، التي أصبحت متاحة من دون رقابة ولا حماية للجميع وبالأخص الشباب، فباتت في متناول جميع الشباب من مختلف الأعمار، لذلك يجب أن نقف أمام هذا السيل العارم؛ كي نحمي شبابنا من ثورة في ظاهرها التقدم والحضارة وفي أصل باطنها تدمير عقول الشباب بكل فكر ضال، وسلوك شاذ بدعوة أنها حرية فكرية.

يقول هربرت شيللر في كتابه التلاعب بالعقول "إنه أمام الضغط الإعلامي لا يجد الجمهور فسحة للتأمل والتفكير والتحليل، ويُقدم إليه الوعي جاهزاً، ولكنه وعي مبرمج ومعد مسبقاً باتجاه واحد مرسوم، وعندما يجد البعض فرصة للتساؤل والشك فإنهم يتحولون إلى أقلية تفكر عكس التيار وتخالف الجمع"،  وبذلك نجد نحن الشباب أن ذلك تلجيم لأفواه الفكر الواعي؛ لمحو فكرهم الصحيح وإبداله بفكر مضلل، إن جيل اليوم من الشباب ينادي وسائل الإعلام العربي أن تحترم عقولهم وفكرهم، وأن تمنع عنهم كل هذا البث الشاذ من الفكر المضلل غير الواضح، أن تنقل لهم الفكر من خلال عقول فاهمة حق الفهم لا عقول تستخف بعقولهم، ويجب أن تقف على عرض الحقائق مجردة من أي زيف أو تشويه سواء كان عن طريق الأخبار المرئية المنقولة، التي يتم تزيفها واقناع الشباب بحقيقة ما يرى، أو عن طريق ما تنقله الدراما من أفكار شاذة هدفها الأول والأخير مما تلوث به عقول الشباب من نشر هو الربح المادي، فهي لا تراعي الفروق الفكرية للشباب، وتدمر عقول الشباب البسيط وفكرهم.

كما يجب أن يقيد المحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي تقييداً قانونياً، فقد بات الإعلام فب بعض وسائله لصاً مثقفاً يسرق عقول الشباب ويطوعها لكل فكر ضال، يجب على كل الجهات المسؤولة إعادة تأهيل من يقومون على إدارة هذه النافذة بشتى صورها؛ حتى تكون المادة الإعلامية المنقولة فكراً راقياً واعياً معلماً ناهضاً بفكر الشباب، واختيار نماذج رائدة راقية؛ لنقل وعرض ذلك، ويجب أن يكون الغرض منه الثقافة الواعية التي بها يرتقى الشباب أخلاقياً وسلوكياً؛ ليكون قادراً على الارتقاء بمجتمعه ووطنه.

* محامية، ماجستير قانون قسم شريعة، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.