عمر أحمو: نسعى إلى مستقبل نخطه بأيدينا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

عمر أحمو: نسعى إلى مستقبل نخطه بأيدينا

 

عمر أحمو
 

عمر أحمو *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

عندما يتناهى إلى مسامعك خبر وجود جهاز يتنبأ بالمستقبل، أتساءل كيف ستكون ردة فعلك؟ ماذا لو أخبروك بأن لهذا الجهاز القدرة على تغيير الحاضر؟ بالتأكيد ستستغرب وستقول: هذا ضرب من الخيال، كأي شخص طبيعي لا يؤمن بما وراء الطبيعة. وماذا لو أضافوا أيضاً أن باستطاعة هذا الجهاز جعلك تعيش الماضي بصيغة المستقبل؟ ربما سيغمرك مزيج من الغضب والسخرية، وستحاول بانفعال إغلاق الباب الذي تدخل منه هذه الأخبار، ولكن قبل أن تحكم إغلاقه سمعت صوتاً يقول: إن هذا الجهاز يتمثل في مؤسسة الإعلام. الآن لا يمكنني وصف شعورك، هل هو الدهشة أم الفضول؟ لا يمكنني الجزم.. ونصيحتي الوحيدة لك أن تهدأ، وتقبل معي لنغوص داخل هذا الجهاز ونستكشفه بأنفسنا.

إن المجتمع العربي، سيظل ممتناً مدى الحياة، لمؤسساته الإعلامية كون هذه الأخيرة أظهرت معدنها النفيس الذي لا يصدأ أبداً في مواجهة مختلف الأزمات، وأبرزت للعالم أجمع روحها التنافسية والتعاونية، وأكدت للجميع عبر إنجازاتها وأعمالها أنها لا تقل قيمة عن المؤسسات الإعلامية الغربية. 

ولكن لو ابتعدنا قليلاً، ونظرنا إلى الإعلام العربي بحيادية أكثر، من دون انحياز، ومن دون عاطفة، لعرفنا أنه لم يتقدم كثيراً على مستوى مقياس التقدم، والسبب راجع إلى انجرافنا مع موضوع امتلاك جهاز الإعلام أكثر من اللازم، فجعلنا من الإعلام غاية، جاهلين حقيقة أنه وسيلة، وسيلة لتحقيق حياة أفضل كحاجة انسانية ملحة، وسيلة لتحقيق مستقبل مشرق كتطلع متجذر في النفس البشرية، وسيلة لمواكبة تطورات الحياة المجبولة على التقلب.

إذا نظرنا إلى ما يسعى الإعلام لتحقيقه، فسوف تتضح لنا الصورة التي يجب أن يظهر عليها، وهذه الصورة تتمثل في إعلام مرتب الأولويات، يعطي لكل مجال قدره، فسلم الأولويات إذا رتب حسب ما يجب أن يكون سيجعلك تتقدم وترتقي. وأيضاً إعلام يرفع يده عن التقليد، فنحن لا نسعى إلى تحقيق ما سبقنا إليه غيرنا، بل أبعد من ذلك، نحن نسعى إلى مستقبل نخطه بأيدينا.

* طالب جامعي تخصص علم اجتماع، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.