هدى الوليلي: الإعلام وصناعة الوعي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

هدى الوليلي: الإعلام وصناعة الوعي

هدى الوليلي


هدى الوليلي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


لقد أصبح دور الإعلام في الوطن العربي أكبر وأعمق بكثير من دوره بالسابق، والذي كان قاصراً على نقل الأخبار الآنية، ووسيلة للتسلية والترفيه فقط؛ بل أصبح يشكل وعى شريحة كبيرة من الشباب وتوجه اهتماماتهم نحو هدف معين أو تبعدهم عنه، لقد أصبح لها سطوة كبيرة، حتى إنها أصبحت توجه سلوكهم الاستهلاكي لمصلحة شركة معينة، أو منتج بعينه.

لذا لما للإعلام في العصر الحالي من دور عميق وكبير وفعال، فعليه لابد من إعادة النظر في ما يقدمه ويبثه للمواطن العربي بوجه عام، وللشباب بوجه خاص.. لذا لابد من دراسة ما يقدم بعناية، واختيار القائمين على هذه العملية من أصحاب العقول الراجحة من أهل العلم والحكمة قدر المستطاع، سواء أكانوا من مقدمي البرامج أو من محللي القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى ممثلي الأفلام والمسلسلات التي من المفترض أنها تناقش حلولاً لقضايا مجتمعية، أو تعبر عن ثقافة مجتمع ما.. لابد أيضاً أن يكون لهم خلفيات ثقافية لا بأس بها، وأن يدرس ما يقدم للشباب والمراهقين والأطفال وحتى الكبار، وأن يكون ذا قيمة فنية أو أدبية أو للتأكيد على رسالة نهضوية معينة.. وليس عشوائياً هكذا.. حتى اختلط الصالح بالطالح، وعلت أصوات التفاهة والانحلال فوق الأصوات الواعية صاحبة الرسالة السامية.. وهنا لسنا ضد حرية الرأي والتعبير إنما لابد أن تكون المسألة بشكل مدروس ومنظم، وليس بهذا الكم من العشوائية والفظاظة، حتى صار معظم ما يقدم لا يسمن ولا يغني من جوع.. لا هو فن ولا هو فضيلة. مما يسهم في تسطيح وتشويه ثقافة وذائقة المجتمع العربي بشكل عام، والنشء بشكل خاص.

الحديث عما الذي يريده الشباب من الإعلام الحديث يطول، ولن يكفيه صفحات وصفحات، لذا وللاختصار في موضوع كهذا، يمكن إيجازه في الاهتمام بقضايا التنمية والتعليم والصحة والاقتصاد والإبداع، وغيرها من القضايا المهمة، وإسناد دور أساسي تثقيفي وتحفيزي واضح للإعلام في خطط التنمية العربية.

وختاماً يجب الالتزام بالقيم الأخلاقية لمهنة الإعلام، والتعامل بواقعية وحيادية مع التحولات التي يشهدها الإعلام في المنطقة العربية.

* بكالوريوس هندسة مدنية، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.