جنى سليقة: كي لا يتحول الإعلام إلى إعدام - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 3 مايو 2021

جنى سليقة: كي لا يتحول الإعلام إلى إعدام

 

جنى سليقة


جنى سليقة *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

يقول مالكوم أكس: "وسائل الإعلام هي الكيان الأقوى على وجه الأرض. لديهم القدرة على جعل المذنب بريئاً وجعل الأبرياء مذنبين وهذه هي السلطة، لأنّها تتحكّم في عقول الجماهير". إنّ كيانًا بهذه القوّة قد يكون طوق نجاة للمجتمعات متى اقترن بالفكر والجرأة والحريّة والمسؤوليّة.

لذلك، فإنّ الشّباب العربيّ لا يريد إعلاماً يصوّر له الجلّاد ضحيّة، بل إعلاماً يسير نحو الحقيقة بخطى ثابتة لا تردّد فيها ولا التواء. إعلاماً يهبهم، بمساواة، صوتاً للتعبير عن رأيهم بحريّة من خلال برامج حواريّة شبابيّة تحثّ على الحوار والنّقاش الدّبلوماسي. ويحتاج الشّباب مزيداً من برامج المواهب في مختلف المجالات من علوم وفنّ وأدب، على أن تعنى هذه البرامج بدعم الموهبة بالدّرجة الأولى.

من واجب الإعلام، المرئي منه والمسموع والإلكتروني والورقي، أن يحارب الفساد المجتمعيّ والسياسيّ، وأن يميط اللّثام عن أي خطأ. فلا يتغاضى مثلاً عن منظر طفل يُعنّف، أو شابّ من ذوي الاحتياجات الخاصّة يعجز عن التّمتع بأبسط حقوقه. من واجبه أيضاً أنّ يستغلّ سلطته في تطوير القطاعات الاقتصاديّة والسياحيّة داخل الوطن.

للإعلام دور يشبه دور المدرسة من ناحية التّوعية، لذلك عليه أن يهتمّ في الغاية ممّا يعرضه، فيبتعد عن الابتذال والهشاشة لأهداف تجاريّة، ويروّج بالمقابل للثّقافة وللمثل العليا ولاحترام القانون ونبذ الفتنة.

من النّادر أن تمنح السّلطة للشّباب في مجتمعاتنا العربيّة. علماً أنّ الشّباب يملكون أساليب حديثة للتّعاطي مع المشكلات قد تستعصي حتّى على الخبراء والمخضرمين. ولذلك، سيكون من الرّائع أن تمنح السّلطة الرّابعة الشّباب هذه السّلطة. وذلك من خلال برنامج يعرض في كلّ حلقة أزمة من أزمات الوطن (أزمة مياه أو أزمة تربويّة مثلًا). فيتنافس الشّباب الأكاديميّ والموهوب في تقديم رؤية شاملة عن الحلّ الّذي يقترحونه. عندئذ تُعتمد الخطّة الأفضل وتتكفّل الوسيلة الإعلاميّة بنقلها للجهات المختصّة ومواكبة الموضوع حتّى النّهاية. ونحن إذ ذاك، نستفيد من طاقات الشّباب ونشركهم بطريقة غير مباشرة في حلّ الأزمات. ممّا يعزّز لديهم الإبداع والثّقة والشّعور بالانتماء، ويشكّل بداية جيّدة لأنظمة تثق بالشّباب وتحترم دورهم، ولوطن أفضل.

قصارى القول، نحن بحاجة إلى إعلام مسؤول لا يستخفّ بقوّته أو يستغلّها لغايات مغرضة. لأنّ "عبثاً هيّناً بكلمة إعلام يحوّلها ببساطة إلى إعدام" كما يقول أحمد مطر.

* طالبة جامعيّة تخصص فيزياء، مهتمّة بالكتابة، لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.