هبة الصالحي: مواجهة الإرهاب بحرب الأقلام والأخلاق العظيمة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 28 مايو 2021

هبة الصالحي: مواجهة الإرهاب بحرب الأقلام والأخلاق العظيمة

 

هبة الصالحي



هبة الصالحي *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

الإرهابُ ماردٌ حالكُ السَّوادِ، بَسَطَ جناحيْه فوقَ كُلّ بقاعِ الأرضِ، تَسلَّلَ خِفيةً تحتَ جُنْحِ الظلامِ غارساً جذورَهُ في صدرِ الكونِ تحتَ مُسمَّياتٍ خبيثةٍ تُوحي لِسامِعِهَا أَنهُ صاحبُ حَق، لِيَسْتَدِرَّ شفقةَ العالمِ، ثُم يَضْرِبُ بخناجرِ الإجرامِ ضَرْبتَهُ القاضيةَ.

وَبِما أنَّ الشبابَ همُ الدّرعُ المتينُ الذي تَقومُ على كتفهِ الحضاراتُ، استهدفهم الإرهاب كفئة رئيسة لتحقيق مبتغاه.

فلا زال يسعى بِضراوةٍ إلى زَعْزَعَةِ أَمنِ الدُّولِ وإثارةِ الفتنِ والحروبِ الأهليةِ من خلالِ الشبابِ، والتأثيرِ في بُنْيَوِيَّةِ عُقولهم، وَتفتيتِ قِيَمِهم الأخلاقيةِ بِشتَّى الوسائلِ؛ لِضَمّهم إلى مُعسْكراته القذرةِ عن قناعةً؛ لإشعالِ فَتيلِ غَضبهم، وَجعلهم السيفَ الذي يضرب به، لتحقيقِ مآربه الإجراميَّة، وَتمهيدِ الطريقِ لَهُ لِبَسطِ نُفوذِهِ الاستعماريّ.

لِهذا وَجَبَ على إعلامِ الدولِ النَّازحةِ تحتَ سَطْوَةِ الإرهابِ تسليطِ الضوءِ على فئةِ الشبابِ؛ لِتَجْنيبِهِمُ الوقوعَ في مصيدةِ الإرهابِ وَبراثنِ التَّطَرُّفِ السَّوداوِيَّةِ، وَتَثقيفِهم بِمُعْطياتِه وَمفاهيمِه، والآثارِ السلبيةِ التي يُخلّفُها مِن حرقٍ وقتلٍ وتفجيرٍ على الساحةِ العربيةِ والعالميةِ، ليكونوا التّرْسَ المنيعَ القادرِ على مواجهةِ فيضاناتِه بثبات.

وبِما أننا في عصر الإنترنت، وَجبَ علينا أن نستثمِرَ وسائلَ التواصلِ الاجتماعيّ، وأن نُكثّفَ جهودنا بنشرِ الوعيِ عبرَ مقاطعِ فيديو وثائقيةٍ قصيرةٍ من إعداد وتمثيل الشباب تُوَثّقُ نَشأةَ الإرهابِ وَتُوَضّحُ أهدافهُ، وَ التَّواصلِ معَ بعضِ المحلّلينَ السياسيين، وَعقدِ لقاءاتٍ مَعهُم يَتحدَّثونَ فيها عن بعضِ المجازرِ التي ارتكبها الإرهابُ بحقّ الأبرياءِ، مُسْتَشْهدينَ بالأدلةِ الواقعيَّةِ السَّمعيَّةِ والمرئيَّةِ.

بالإضافةِ إلى عَقدِ المؤتمراتِ في المدارسِ والجامعاتِ بهدفِ الشرحِ الدقيقِ لِكيْفِيَّةِ التَّعاملِ بِحذرٍ مع الإرهاب.

مواجهة الإرهاب لا تُحَتّمُ علينا أن نُصبحَ إرهابيينَ نَسْتَلِذُّ بِسَفكِ الدَّمِ، بل علينا أن نُوَجّهَ شبابنا إلى قَمْعِ فكرةِ الإرهابِ من جذورها بدهاءٍ وحكمةٍ.. بحربٍ لا دُخانَ وَلا دمَ فيها، بحربِ الأقلامِ والأخلاقِ العظيمة.

* أخصائية تربية خاصة، الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.