جمال بربري: الثقة أكثر ما يفتقده الشباب في الإعلام العربي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

جمال بربري: الثقة أكثر ما يفتقده الشباب في الإعلام العربي

 

جمال بربري


جمال بربري *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

على الرغم من كثرة النوافذ الإعلامية التي امتلأت بها الساحة عقب انتفاضات العام 2011، إلا أن المواطن العربي عموماً، والشباب خصوصاً، أصبحوا أقل ثقة في ما تقدمه هذه النوافذ.

ففي سبتمبر الماضي، كشف التقرير السنوي لمعهد رويترز تدني مستوى الثقة في وسائل الإعلام عموماً في ظل جائحة كورونا، وإن ظلت (وسائل الإعلام) متقدمة في مصداقيتها على مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت المصدر الأول للمعلومة.

وقبل كورونا، خلصت دراسة أجراها المجلس الثقافي البريطاني ومركز جون جيرهارت للأعمال الخيرية، عام 2012، إلى أن ثقة الشباب العربي في وسائل الإعلام، خاصة في مصر وليبيا، تراجعت بشكل مخيف.

أثبتت الدراسة التي شملت شباباً فاعلين في الساحة السياسية، أن هؤلاء يرون وسائل الإعلام "منحازة وتفتقر إلى المصداقية والموضوعية وبأنها تنقل الأكاذيب والافتراءات التي أسهمت في حالة الانقسام والتفتيت التي يعاني منها المجتمع".

هذه النتائج تتماشى مع محاولات بعض الدول العربية حظر العديد من المنصات الإعلامية الدولية والإقليمية، بعدما بدأ الشباب يبحثون عن الأخبار بعيداً عن المنصات المحلية التي غالباً ما تعمل بتوجيهات من الحكومة.

وبالنظر إلى حالة الأحادية التي تسيطر على الخطاب الإعلامي في كافة البلدان العربية، يبدو طبيعياً أن تحتل مواقع التواصل الصدارة من حيث محاولة الوصول للخبر، على الرغم من تدني الثقة فيها، وفق ما أثبته معهد رويترز في دراسته.

ولأن كافة الحكومات لن تتمكن من حجب مواقع التواصل، كما أنها لن تتمكن أيضاً من مواصلة حجب المنصات الإخبارية الناهضة لها، بالنظر إلى الحلول التكنولوجية المتوفرة لتجاوز الحجب، فإن الحل الأكثر واقعية هو توفير مساحة من المصداقية لوسائل الإعلام المحلية.

وفي ظل انحسار حرية الصحافة، فإن غياب الثقة في وسائل الإعلام المحلية يدفع الشباب بقوة نحو استقاء معلوماته من النوافذ الغربية أو الإقليمية التي يراها أكثر مصداقية.

وبرغم المصداقية التي تتمتع بها بعض وسائل الإعلام الغربية أو الإقليمية، إلا أنها في كثير من الأحيان تعمل على توجيه الرأي العام لتحقيق أهداف أطراف بعينها، وهو ما يجعل استعادة الثقة في الإعلام الوطني أمراً يرتبط بقوة بمستقبل كثير من دول المنطقة.

* دبلوم صناعة، عامل في مخبز، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.