بسام جميل: خضوع الاعلام لمنظومة الاستهلاك - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

بسام جميل: خضوع الاعلام لمنظومة الاستهلاك

 

بسام جميل



بسام جميل *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

لطالما كانت الماكينة الاعلامية تعمل بمنهجية محكمة ومتنوعة الخلفيات، فمنها من يعمد على البعد الأيديولوجي الفكري للمنظمة المؤسسة أو الأفراد وحتى القطاع الحكومي، ومنها من يعتمد على رأس مال تجاري بحت، ويسعى للربح من دون أي اعتبار لأي قواعد إلا ما تفرضه الضرورة لاختراق وعي المستهلك والمحافظة على ما يحمي المؤسسة من النقد المجتمعي والحكومي، لكنها في الألفية الجديدة تبني هيكلة عملها على أسس ونظم مدروسة بعناية أكثر، لتلبية احتياجات السوق، بين مصدر المعلومة "بنسختها الأولية ونسختها المعدلة" والمتلقي للمعلومة "شرائح المستهلكين"، فإذا فهمنا هذه الآلية يمكننا حينها أن نعيد ترتيب السؤال أو الأسئلة الجانبية المتفرعة منه.

من هي الجهات الفاعلة والمعنية بشريحة الشباب في المجتمع العربي، وكيف لها أن تؤثر من خلال الإعلام، وما النتيجة النهائية المرجوة من هذا التأثير؟ وهل تتوافق معظم التوجهات لتكون النتائج متقاربة، أم أن هناك صدامات حتمية، بين رغبة المتنافسين على التأثير؟ وأيضاً صدامات أخرى كنتيجة لهذا التأثير وأبعاده "اجتماعياً، سياسياً، ولربما استهلاكياً"..

إن خضوع الاعلام لمنظومة الاستهلاك الإعلامي "كل ما ينتج بصرياً وسمعياً" خلال سنوات طويلة، ومن خلال قراءتنا لواقع الإعلام الإلكتروني نجد أننا أمام سقوط مدوٍّ، مما أدى لانهيار الوعي المجتمعي وخصوصاً لدى فئة الشباب، أي إن هناك نجاحاً ما تم تحقيقه لبعض هذه السياسات التي كانت تستهدف تسخيف هذا الوعي وإعادة إنتاجه كمادة استهلاكية غير مؤثرة في القضايا المهمة في مستقبل هذه الأمة. ولأن النجاح يعود إلى رأس المال الموجه، وأمام ثورة الاتصالات، نجد أن الإعلام التقليدي يحاول أن يواكب المحدثات من التقنيات والانتقال بثقله ليكون حاضراً في العالم الإلكتروني والافتراضي. 

هذا يعني في نهاية الأمر إعادة تصدير المنتج الاستهلاكي والتركيز على شرائح جديدة من الشباب الصاعد ليتم تسخيف وتسطيح وعيها.

السؤال الأهم هو: كيف لنا أن نواجه كل هذا الانحدار من دون السقوط في دوامة التأثر بالمال المؤدلج داخل عوالم الإعلام الرقمي الجديد؟

* كاتب وروائي ومحرر، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.