زينة رميلي: لنعمل على توفير وسائل الوقاية الفكرية للشباب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 26 مايو 2021

زينة رميلي: لنعمل على توفير وسائل الوقاية الفكرية للشباب

 

زينة رميلي


زينة الرميلي *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

الشباب أغلى ما تمتلك الأمة.. والأمة تمتلك كثير من المقدرات.. مقدرات اقتصادية، ومقدرات عسكرية، ومقدرات جغرافية، ومقدرات إنسانية، وأغلى ما تمتلك الأمة المقدرات الإنسانية، وأغلى المقدرات الإنسانية هم الشباب. 

وإذا أردت أن تعرف مستقبل أي أمة فلا تسل عن ذهبها ورصيدها المالي، بل انظر إلى شبابها واهتماماتهم، فإذا رأيته شباباً متعلماً متديناً فاعلم أنها أمة جليلة الشأن قوية البناء، وإذا رأيته شباباً هابط الخلق، منشغلاً بسفاسف الأمور، يتساقط على الرذائل، فاعلم أنها أمة ضعيفة مفككة، سرعان ما تنهار أمام عدوها.. فالشباب عنوان الأمة. 

إن العالم كله اليوم في حاجة ماسة إلى الأمن بكل مفرداته، ولاسيما الأمن المجتمعي والنفسي إذ لا تنمية ولا اقتصاد ولا تقدم من دون أمن، ولا أمن مع الإرهاب، ولا قضاء على الإرهاب من دون حماية شبابنا من التطرف، ولاشك أن الأمن الذي نسعى جميعاً بل ويسعى كل شرفاء العالم لتحقيقه، يلزمه جهد وعمل كبير على كل المستويات، على المستوى الديني والفكري والثقافي، وهذا واجب مؤسسات صناعة الوعي.

ودورنا هو تعزيز الشراكات والمشتركات الانسانية مع كل الساعين بصدق إلى تعزيز التسامح الديني والسلام الإنساني، وتخليص الإنسانية من كل ألوان التمييز والعنف والكراهية، ونعمل بكل ما أوتينا من قوة لترسيخ أسس التعايش السلمي بين البشر من دون تمييز، مع الإيمان التام بما يتطلبه ذلك من حماية وتكافل إنساني حقيقي، يعلي من قيمة الإنسان.


وندعو للتسامح وتعزيزه، وتحصين شبابنا من التطرف، أن نعمل على انتشال الطبقات المدقعة من فقرها المدقع، ولو إلى أدنى درجات العيش اﻵمن بكرامة، فالطبقات المحرومة والمهمشة أكثر عرضة للانفجار في وقت صار فيه العالم كله أشبه بقرية صغيرة، ما يحدث في شرقها، سرعان ما نجده في غربها.. وأصبح الإرهاب المسلح عابراً للحدود والقارات، وهو أكثر وأسرع من الفيروسات المدمرة. وهي تزداد ضراوة وتأثيراً وعنفاً بشكل متسارع، بل إن طموحات الإرهابيين توسعت الى حد تلقي تمويلات وإقامة جيوش مسلحة، ولذلك فإن التعاون والتكاتف بين الجميع هو السبيل إلى مواجهة هذه الافعال الهدامة.

ويجب على كل دولة متحضرة، وكل جهة حكومية ومؤسسة دينية ومنظمة القيام بدورها في تشخيص مشكلة التطرف والإرهاب وبناء برامج الوقاية منها.

كما أن أهم الآليات لحماية الشباب من التطرف والإرهاب هي المواجهة الفكرية، فوجب على المؤسسات المعنية خوض مواجهة جادة مؤسسة على رؤية عميقة ودراسات دقيقة بطريقة علمية حديثة. فالمواجهة الفكرية الجادة سوف تقضي على ظاهرة التطرف والإرهاب من جذورها، وتدعم جهود الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في الدول كافة.

ويمكن أيضاً وضع الشباب تحت المجهر، وتوفير وسائل الوقاية الفكرية لهم، باعتبارهم عمود نهضة الأمم. كما يجب التوجه إلى عمليات الرصد والإحصاء العلمي الدقيق الذي يرصد الفتاوى التكفيرية والمتشددة وآثارها في العالم كله من خلال متابعة ما يدور في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية وإطلاق المنصات الإلكترونية المتعددة للرد على شبهات هذه الجماعات بأساليب مختلفة.

كما أن المراكز والمراصد والمواقع الإلكترونية بالمؤسسات الدينية التي أنشئت من أجل مواجهة الفكر المتطرف، أمر مهم وخطوة جيدة للغاية، خاصة أنها تعد من الآليات المعاصرة في مجال التواصل والاتصالات، حيث أسهمت تلك المراكز والمراصد في الخروج من نطاق المحلية إلى العالمية، من مجال الحديث مع النفس إلى الحديث مع الغير، لإتمام الفائدة.. ولابد من ترجمة نقض ونقد للشبه أو الأدبيات لجماعات الفكر التكفيري والمتطرف والتيارات المتشددة، لأن الأمر لا يستدعي العمل الوعظي، وإنما يحتاج إلى إزالة الشبه، عبر تحليل وتفنيد مزاعم المتطرفين وأفكارهم الشاذة والرد عليها ردّاً علميّاً منضبطاً، وكذلك دراسة هاته الظاهرة من أجل وضع حلول جذرية تحول دون انجرار الشباب إلى براثن التطرف والإرهاب، وذلك بوضع دليل إرشادي باللغات لمعالجة التطرّف، بهدف مساعدة صانعي القرار في دول العالم للتعامل الأمثل مع الظاهرة، وكيفية مواجهتها بطريقة سليمة.

أخيراً وجب أن يبذل أهل الحق والعلماء الربانيون قصارى جهدهم لإحياء الإيمان في نفوس الشباب، وصرفهم عما يضر دينهم ودنياهم، وصرف طاقتهم في ما يعود عليهم بالنفع وعلى أمتهم بالخير.

* مهتمة بالكتابة والتنمية البشرية، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.