الحسين إدمبارك: نريد إعلاماً كمنارة نهتدي بها - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 3 مايو 2021

الحسين إدمبارك: نريد إعلاماً كمنارة نهتدي بها

 

الحسين إدمباك


الحسين إدمباك *

(مسابقة ما يريده الشباب من الإعلام العربي)

مقولة: الإعلام صورة معبرة عن الشارع، تكاد تكون صحيحة إلا في واقعنا العربي. إعلامنا ومنذ زمن ليس بالقريب، اختار الانزواء في زاوية خاصة به، ينظر إلى آمالنا وآلامنا من منظور يتقلّب بين الشعبوية حيناً، والنخبوية حينا آخر. ولأن قطاعاً كبيراً من شبابنا اختار السلبية في كل شيء تقريباً في حياته، فإن فئة منه اختارت التعامل مع الإعلام العربي من منطلقين متناقضين، بين التبني والرفض، فئة تتبنى ما يبثه إعلام ذو خطاب شعبوي من طروحات، فوقعت فريسة سهلة للفوضى ودعاتها، وفئة ترفضه، لكنها تتبنى ما يطرحه النخبويون من أفكار مثالية، فوقعت فريسة النظرة الفوقية إلى كل ما هو عربي من قضايا وإنجازات.

بين هذا وذاك، تقف إلى جانب العقلانية والواقعية، فئة لازالت ترى أن هذه الأمة بإمكاناتها، تستحق إعلاماً محترفاً، ينبض شباباً، يحترم العقول، ينقل الصورة، يحترم التنوع، يقيم الإنجازات، يصارح بالحقيقة وإن كانت قاسية، وبالواقع وإن كان مريراً. يستحق شبابنا إعلاماً يقودهم وسط لجج الفوضى التي كان أحد صُنّاعها إعلام الطائفية والدمار، ووسط ركام التفاهة والابتذال، الذي يصنعه سماسرة الانحطاط.

الجيل الجديد من الشباب، جيل الـ"سوشيال ميديا" والمعلومات العابرة للحدود، لم يعد بالإمكان التعامل معه من منطلق إعلام الحشد والحماس، ولا يمكن أيضاً الضحك عليه بتزويق الواقع، ومنطق copy and paste، هذا جيل يريد إعلاماً ينقل الواقع كما هو، خاصة في السياسة والاقتصاد، يريد إعلاماً أكثر إبداعاً، وأكثر ديناميكية في معالجة المواضيع، باعتماد المناهج العلمية، والتحليل بدل تقارير العنعنات وتخيلات من يسمونهم شهود العيان.

هذا الجيل من حقه أن يرى إعلاماً يعبرُ به هذا المخاض الذي تعيشه منطقتنا العربية. وفي ظل الهجمة الاعلامية الشرسة التي تشنها دول إقليمية وأجنبية على العرب، عبر مؤسسات جبارة ناطقة باللسان العربي، لن نحتاج إلى إعلام ناقل للمعلومة فقط، بل سنكون في حاجة إلى إعلام صانع للحدث، يصد الهجمات المعادية بهجمة مرتدة ليخاطب المتلقي الأجنبي أينما كان.

ببساطة: نريد إعلاماً حرفياً، يناصر قضايانا، يدافع عن أوطاننا، ويكون منارة نهتدي بها وسط أمواج القلاقل والفتن.

* إجازة في الأدب الإنكليزي ومحرر صحفي، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.