ياسين بُعبسلام: نحو إعلام عربي مستقل - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

ياسين بُعبسلام: نحو إعلام عربي مستقل

ياسين بعبسلام


ياسين بُعبسلام *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

لقد شهد الوطن العربي ثورةً إعلامية كبرى بدأت إرهاصاتها في النصف الأول من القرن العشرين مع الإذاعة والصُّحف والمجلاّت، ونضجت مع دخول التلفاز وانتشار القنوات الفضائية، وها هي تصل اليوم أوجّها في زمن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. غير أنّ التطور التكنولوجي والرقمي وحده ليس كافياً لنزكّي نجاح هذه الثورة، لأن ما يحتاج إليه إعلامنا - على الرغم من تعدد روافده وتقنياته - هو ثورة على مستوى الأخلاقيات والمسؤوليات الإعلامية.

إنّ عدسة الكاميرا والتقارير الإخبارية كثيراً ما تكون موجهةً توجيهاً آيديولوجياً أو سياسياً، ويظل محتواها تحت رقابة الحكومات ووصايتها، فالقنوات التلفزية للإعلام الوطني مثلاً، تختار في كثيرٍ من الأحايين تحريف اهتمام مشاهديها بعيداً عن الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية التي لا تخطئها عين المواطنين، وتشغلهم بمحتويات مخدرة للوعي بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة، ولهذا السبب بالضبط، نجد شباب اليوم أكثر ميلاً إلى تبني الإعلام البديل، بما توثقه الصور والفيديوهات المباشرة على المدونات الشخصية، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب وتويتر.

فأهم ما ينتظره الشباب من الإعلام العربي إذن، هو الاستقلالية: أي أن يكون مستقلاً عن أي أجنداتٍ سياسية داخلية أو خارجية، وأن يُقارب حياتهم من وجهة نظرٍ موضوعية، متحملاً القدر الأقصى من الأمانة والمسؤولية في نقل الخبر. ومن المؤكد أن المسؤولية ليست منوطة بالإعلام الإخباري فقط، وإنما أيضاً بصناعة المحتوى الترفيهي: فالأفلام والعروض التلفزية والرقمية المتنوعة بما يتخللها من موادٍ إشهارية، هي كلها نصوصٌ سمعية/ بصرية تنطوي على خطاباتٍ معينة، وتهدف إلى إيصال رسائلٍ محددة. وعلى هذا الأساس يجب أن يكون تأثيرها إيجابياً على عقل الشباب، بحيث تسهم في شحذ هممهم ومواهبهم، وتذكي جذوة التفكير النقدي الحر في عقولهم. ومما لا شك فيه أن الإعلام لا يمكنه أن يحظى بهذا الميزة الخلّاقة إلا حين يكون محايداً ومستقلاً.

* إجازة في الأدب الإنكليزي، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.