أميرة الكولي: الرسالة اليوم أصبحت اتصالاً جمعياً - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

أميرة الكولي: الرسالة اليوم أصبحت اتصالاً جمعياً

 

أميرة الكولي



أميرة الكولي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


ربما شرَّع السؤال لنفسه البحث عن إجابة تقف بالقارئ أمام مفارقة الربط بين طرفين اثنين أولهما: الشباب - ونعني هنا الذين لم يتجاوزوا الأربعين من العمر - في حين كان الثاني: هو الإعلام، وهو منظومة زمنية متنامية، ومن صفاتها التأثير والسيطرة والتوجيه. وإذا كان الأمر كذلك، فما طبيعة العلاقة الرابطة بين الشباب والإعلام العربي؟ وهل توجد فجوة أو قطيعة بينهما؟ وماذا ينتظر الشباب من المنظومة الإعلامية العربية؟

والمنظومة الإعلامية قوة حاكمة، أمَّا الشباب فهم خليط متجانس من فئات عمرية مختلفة، ويتمايزون تبعاً لاختلاف ثقافاتهم. وفي ضوء ما تعيشه الأرض من تحولات سياسية، وفكرية وثقافية يقع على الإعلام العربي مهام جسيمة، ليتمكن من تلبية احتياجات الشباب، واستيفاء متطلباتهم، ولعل أهمها كان المصداقية، واحترام عقولهم، وصياغة هوية موحدة تجمعهم وفقاً لمعتقداتهم وقيمهم الإسلامية الكبرى، لذلك فإن لملمة الشتات الفكري للشباب، وتشكيل الهوية المتلائمة مع التوجهات التي ينطلق منها طرفا الزمان والمكان ضمن المنظومة الفكرية العالمية هو أول واجبات الإعلام تجاه الشباب، خاصة أنهم يعيشون على حافة منحدر زمني فاصل بين عوالم من الماضي، وأخرى جديدة من المستقبل.

يتطلب الأمر أيضاً أن يشعر الشباب بالجاذبية تجاه وسائل الإعلام على اختلافها، والالتفات إلى جميع فئات الشباب وثقافاتهم المشتركة والمختلفة، لتتشكل بذلك حالة من الانسجام المطلق بين الطرفين، هذا يعني أن الإعلام يجب أن يتعامل مع فكر الشباب وحواسهم، فيقدم للبصريين ما يتناسب مع شخصياتهم البصرية، ويقدم للشباب السمعيين ما يتناسب مع صفاتهم السمعية، في حين يخاطب المفكرين بما يتواءم مع قدراتهم العقلية، ويعطي ذوي القوى الجسدية ما يتناسب مع طاقاتهم الحركية، فيستوعبهم بذلك الإعلام فتتسع سبله، ويتحول من إذاعة وتلفزيون وصحف ومجلات إلى مواقع إلكترونية وقنوات يوتيوب، وتليجرام وبرامج أخرى لاتزال تظهر تباعاً غير أنها لا يجب أن تتوقف في حد معين، فالأعداد المتزايدة للشباب تتطلب، وتفرض على الإعلام إيصال رسالته إلى كل فرد منهم على حدة، فالرسالة اليوم أصبحت اتصالاً جمعياً لا مكان فيه للمركزية أو سلطة الواحد.

وختاماً.. لابد من المساواة بين الشباب، وإتاحة الفرص أمامهم في الظهور والشهرة، وعلى الإعلام أن يساعدهم في تقديم مشاريعهم، ويذلل أمامهم الصعوبات التي قد تظهر كعائق في طريق مستقبلهم، خاصة أنهم هم من سيتسلم راية القيادة على هذه الأرض الكبيرة.

* ماجستير آداب ومهتمة بالكتابة، اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.