بوبكر ضاوي: مَهمةٌ تكاد تكون مستحيلة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 25 مايو 2021

بوبكر ضاوي: مَهمةٌ تكاد تكون مستحيلة

                

بوبكر ضاوي


بوبكر ضاوي *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

شهدت الجزائر في التسعينات ما يعرف بالعشرية السوداء.. أتى على البلاد إرهابٌ لم تكن الرحمة بين كلمات القاموس الذي يحمله.. أعمال قتل ومجازر مروعة، وإبان تلك الحقبة قال أحد حكماء السياسة: لقد أهملنا فئة الشباب، فخرجت عن السرب وحلقت بعيداً. 

نعم.. صدق الرجل.. ولقد كانت فئة الشباب التي اتبعت خطوات الإرهاب تنقسم إلى أقسام عدة، فمنهم الذي تجري الجريمة في عروقه، ووجد في الإرهاب والجبال ملاذاً له لإشباع رغباته الاجرامية.. ومنهم من أغراه الزعماء بالمال.. ومنهم الذي صعد إلى الجبال من أجل انتقامٍ كان مخزناً في قلبه.. ومنهم الأحمق الذي سمع النداء، فلم يفكر، وركب سفينة القراصنة. 

 وبعد أن عرفنا الأسباب، سنطرح السؤال: ما الكيفية المُثلى لحماية الشباب من التأثر بأفكار التطرف الشرير والإرهاب المجنون؟ 

 يجب أن تطرح المَهمة فوق طاولة يجتمع حولها رجال السياسة، حيث تبدأ الدراسة المعمقة والمفصلة حول مشاكل فئة الشباب، ثم ايجاد حلول جادة لمشكل البطالة. واتخاذ العدالة الصارمة بالنسبة لمن يقع من الإرهاب في الأسر، حتى يكون عبرة لغيره. ومن ثم ترتيب منظومة المجتمع، وذلك عبر إيجاد المكان المناسب لكل شاب حسب الشخصية التي يملكها، فليس كل الشباب عباقرة. 

ومن جهة أخرى يجب تقوية القوى الأمنية لأنها الرادع المخيف. وبعد الاجتماع يجب ويلزم التطبيق ثم التطبيق حتى يتم إغراق سفينة القراصنة بمن فيها، وإلا ستبقى السفينة مبحرة، وتعرج على الشواطئ ليحمل القبطان معه المزيد والمزيد. 

 وبالنسبة للإعلام فله دورٌ، ولكن ليس دور البطل بل دورٌ ثانوي، فمن واجبه محاربة فكر التطرف عبر التوعية ونبذ الإرهاب وتقبيح صوره، وإثارة موجة عارمة ضد تياره كي يبقى بعيداً.

وأما بالنسبة لنا نحن عامة الناس البسطاء، فيجب علينا أن نتبع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).. فنحن لا نملك إلا القلوب، وليس لنا من الأمر إلا الدعاء: اللهم اجعل هذا البلد آمناً واحفظ الأمة الإسلامية.

* إجازة في الأدب العربي، الجزائر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.