عهود الناصري: إعلام بناء يخلق فضاء للمعرفة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

عهود الناصري: إعلام بناء يخلق فضاء للمعرفة

عهود الناصري


عهود الناصري *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

الإعلام هو الوسيلة الرئيسة لتكوين الرأي العام، بالإضافة إلى اهتمامه بمواضيع مختلفة كالتسلية والتواصل والدعاية والتسويق، والمساهمة أيضاً في تكوين مهارات الإنسان التعليمية.

كل هذه الوظائف الأساسية جعلت منه سلطة رابعة بامتياز. والإعلام العربي بأنواعه الثلاثة، المكتوب والمقروء والمسموع، لا يجب أن يخرج عن هذه الوظائف. إلا أنه بنظرة بسيطة على البرامج الإعلامية التي تتصدر الأكثر مشاهدة نجدها برامج لا تحمل مضموناً ثقافياً يستطيع به الشباب أن يعلي من مكتسباته المعرفية، بل هي في أغلبها تذهب لمنحى التسلية فقط، هذه الأخيرة التي قد تكون في أغلب الأوقات بعيدة عن قيمنا وثقافتنا، والتي لا يهمها شيء من ذلك سوى الحصول على أكبر عدد من المشاهدات، ولو وجد الشباب بديلاً عن ذلك لاهتم به وتابعه.

إن جيلنا اليوم هو جيل "الويب" الذي يهتم بالصوت والصورة، أما الإعلام المكتوب والمسموع، حتى وإن كان ذا أهمية، فلا يشكل إلا نسبة قليلة حسب واقع الحال. المسؤولية اليوم الأكبر ملقاة على عاتق الإعلام الإلكتروني. شبابنا اليوم في حاجة إلى إعلام بناء يخلق فضاء، لا للمتعة فقط وإنما للمعرفة كذلك، في حاجة إلى برامج وحوارات وقنوات تساعد على توسيع خيال الشباب، وتدفعهم نحو الإبداع. شبابنا لا شأن له في كيف يقضي فلان أو علان يومه، أو الأماكن التي يتوجه إليها كلما شعر بالملل، ليس في حاجة إلى أن يضحك ملء فمه على مقلب تقوم به زوجة -تطمع في أموال اليوتيوب- في زوجها، وتجعل منه أضحوكة الإنترنت، ليس في حاجة لملايين الصور المعدلة بـ filter كي يمتع عينيه، وفي المقابل يضخم معدل التعاسة في قلبه. إنه في حاجة لأهم من ذلك وأعمق.

اليوم نعيش عصر التطور العلمي والتقني، ويجب على الإعلام العربي استخدام هذا التطور خير استخدام، وبرغم ما قد تخلفه التقنية من سلبيات، إلا أنها قدر العصر كما قال الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر Martten Heidegger، لذلك سيكون من الجيد أن يتم توظيفها وفق منهج واضح خال من التفاهة التي تسيطر على أغلب المنابر الإعلامية. نجد شبابنا في غالب الأوقات إما يحمل هاتفه النقال أو يبحث في حاسوبه الخاص أو يتجول بين تطبيقات الإنترنت في لوحته الإلكترونية، لذلك فالدور الأكبر اليوم منوط للمنابر الإعلامية الإلكترونية التي أصبح في استطاعتها توجيه الرأي العام، وتشكيل وعي كامل لدى الشباب، فكيف سيتشكل هذا الوعي إن كان في معظم الوقت محتوى الويب محتوى تافهاً؟

نرغب في شباب مبدع قادر على تأسيس شخصيته النفسية والفكرية والاجتماعية السوية، لا في شباب كسول منبطح على هاتفه ليل نهار يبتلع إشاعات كاذبة، ويضحك لوحده كالمجنون على تفاهات مقيتة، منقطع عن الواقع الحقيقي، وإذا ما جابه الشارع يوماً وقع من وهل الصدمة.

* إجازة في الفلسفة ومدونة، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.