آثار الواكد: إعلامنا العربي كن مرآة عاكسة لا مقلوبة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

آثار الواكد: إعلامنا العربي كن مرآة عاكسة لا مقلوبة

 




آثار الواكد *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

يتجه إعلامنا الآن ليكون بعيداً كل البعد عن واقعنا، حتى غدا إعلاماً متلقياً ومتلقناً، وما أكثر الأمثلة على طول الساحة الإعلامية العربية وعرضها الدالة على ذلك في إيلاء الأمور الترفيهية للشباب العربي مكاناً أكثر بكثير من ضروريات واقع هذا الشباب المؤلم. 

فعندما نرى مثلاً على سبيل الذكر لا الحصر العمال المقنعون الذين هم عمال الحراقات النفطية في الشمال السوري، هؤلاء الذين تختفي ملامحهم خلف ذلك السواد الناجم عن تنظيف تلك الحراقات حتى اختفت وراءه أيضاً المواهب والأحلام والأقلام، نجده قد تبلور في إعلامنا إلى واقع مخالف تماماً فأصبح "The Masked singer"، هؤلاء الذين هم أناس أصلاً مشهورون، ولا أبالغ إذا قلت إن معظمهم معروف منذ عقود لا منذ سنين، فما حاجة الشباب العربي لبرنامج كهذا لا تغنيهم أهدافه ولا تسمنهم من جوع.

كحال أحمد ذلك الشاب الذي يعمل في تنظيف الحراقات النفطية، والذي اكتشف موهبته الإنشادية الرائعة المختبئة خلف هذا القناع الأسود، والذي أهداه إياه عمله في تنظيف الحراقات النفطية والأمثلة على ذلك قائمة تطول وتطول فهذا غيض من فيض.

عندها فقط ندرك أن إعلامنا العربي قد تحول إلى مرآة مقلوبة ترى لونها الأسود من الخلف، ولا ترى انعكاس صورتك من الأمام.. صورة واحدة ثابتة ومشتركة في الآهات والآلام الموجودة في قلوب شبابنا من المحيط الى الخليج، فإعلامنا حقاً إعلام هرم يحتاج إلى ضخ دم الشباب فيه ليغدو إعلاماً مرناً يواكب تطلعات وصدى مجتمعه في الكبيرة والصغيرة.

إعلامنا العزيز: توقف عن التمجيد في انتصارات الماضي وأسهم في إشعال شعلة المستقبل أمام الشباب، لتساعدهم في التطلع إلى الأمام وهداية طريق المستقبل.

إعلامنا العزيز: سلط الضوء على المواهب الشبابية الحقيقية الدفينة، أخرجها، طورها، جذرها.. فهي التي ستخدم بلدانها بحق.

رسالتنا الصادقة إلى إعلامنا كجيل شباب يعشق الانطلاق
إعلامنا: كن بحق مرآة عاكسة لا مقلوبة، توقف عن التقليد الأعمى والقولبة الكلاسيكية والتحجر المزمن بطرح الأفكار، حتى نستطيع نحن وأنت إزالة الأقنعة عن الوجوه الشبابية التي تحتاح بحق من يأخذ بيدها لترتاح من الارتداء المؤلم لهذه الأقنعة التي لا تناسب وجوههم، ولا تناسب تفاصيلها في الأحلام والصعود، كي نقول لهم بحق: رجاء أيها الشباب المنطلق أزل القناع.


* بكالوريوس تاريخ، سورية مقيمة في لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.