نوال الراضي: هل يرقى الإعلام العربي إلى مواكبة تطلعات الشباب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 4 مايو 2021

نوال الراضي: هل يرقى الإعلام العربي إلى مواكبة تطلعات الشباب

 

نوال الراضي




نوال الراضي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

يصنع الإعلام الرأي العام ويؤثر في اتخاذ القرارات السياسية ويظل في مجمله عملاً علمياً وفناً من فنون إيصال المعلومة للناس عامة، من غير تحريف أو تضليل، فيحمل أسمى الرسائل، ويؤدي أشرف الأدوار، ومنها: بناء الوعي الاجتماعي والديني والثقافي والاقتصادي والسياسي، ويحارب الفساد المجتمعي والانحراف الأخلاقي، فهو يعمق ثقافة الفكر الإنساني عموماً، وينمي قدرة الشباب العلمية والثقافية خصوصاً، فينشر بينهم ثقافة التدين، ويؤسس فيهم ثقتهم بأنفسهم واعتزازهم بهويتهم الوطنية ومحافظتهم على قيمهم الأخلاقية.

وبما أن الشباب يشكل نسبة كبيرة من سكان الوطن العربي، فإن من واجب الإعلام العربي أن يكون إعلاماً عادلاً يشمل كل ما يلزم الفكر الشبابي من احتياجات معرفية، ويستوفي كل مكونات الكينونة الفكرية للشباب العربي.

وهذا يقتضي تجديد الرؤية الإعلامية بما يوافق الفكر الشبابي، فليس الشباب هو من ينتمي إلى فئة عمرية بين الـ 20 و ال 40 عاما، بل الشباب هو من يمتلك الفكر الحيوي المتجدد، فالشباب العربي لا يريد إعلاماً تافهاً يتحدث عن الموضة ومظاهر المتعة عند الغرب باعتبارها شكلاً من أشكال التطور والتقدم، كما لا يريد إعلاماً تقليدياً تسيطر عليه الحكومات، ولا تضبطه القيم والالتزامات الوطنية والقومية والمشتركات الحضارية الكثيرة، بل يريد إعلاماً حقيقياً ينقل صوراً واقعية عن الديمقراطية السياسية والعدالة الاجتماعية والنهضة الفكرية في الوطن العربي.. ويرسخ الانتماء الوطني ويؤصل للحريات العامة لدى المواطنين.

من هنا يجب على المنابر الإعلامية العربية إنشاء قنوات تتخصص في قضايا الشباب بإعطائهم زمناً كافياً للتوجيه والإرشاد، وإنشاء صحف إعلامية تعنى بإيصال آرائهم وطرح مشاكلهم واقتراحاتهم حول التنمية وجل القضايا الاجتماعية والدينية والثقافية والسياسية للنهوض بالوطن العربي، إضافة إلى هذا ينبغي على الإعلام العربي خلق خيارات إلكترونية تطويرية بشكل دوري بما يتيح مشاركة أكبر وأكثر فاعلية لمستخدميه، ليرقى من إعلام تقليدي إلى إعلام عصري يفوق مستوى مواقع الإعلام التواصلي الاجتماعي كالفيس بوك والتويتر واليوتيوب والإنستغرام في نقل الخبر بمصداقية وواقعية.

فهل يرقى الإعلام العربي إلى مواكبة تطلعات الشباب وانتظارهم؟ وهل يستطيع رد الاعتبار لمصداقية المعلومة؟

* دكتوراه في الأدب العربي، المملكة المغربية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.