محمد عبدالرحمن: إعلام بلا طبول - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

محمد عبدالرحمن: إعلام بلا طبول

 

محمد عبدالرحمن


محمد عبدالرحمن *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

الإعلام هو الشريان الواصل بين الشعوب وحكامها، وهو الصلة والرحم بين الطموحات ومستقبلاتها من خطط واستراتيجيات، أو هو طريق ذهاب وعودة، يقطعه الأفراد حاملين همومهم وطموحاتهم وقلقهم المشروع.

فإما أن يعودوا محملين بقلق مضاعف وخيبة أمل تركب الجمل، أو أن يعودوا محملين بطاقة للوجود والتحدي والتغلب على مصاعب الحياة ومشكلاتها.

ماذا يطلب الشباب من الإعلام العربي؟

الشباب هم النار المقدسة للحياة، جذوتها المتقدة الحية النابضة، إن أطفأتها أطفأت النهوض والاستمرار بل الحياة ذاتها، وإن تعهدتها بحطب الأمل ووقود النجاح، جلبت طاقتها منجزات وبناء لا يهده الدهر ولا تهزمه الأيام.

والشباب يتطلعون لأن يكون الإعلام العربي هو الوجه الآخر للحياة، الصدق الذي نرتجيه، وجه الحقيقة الناصع، حتى لو كانت قاسية.

فما الفائدة من إعلام زائف يبيّض الوجوه السوداء، ويبرر الجرائم ويمشي مطبلاً لمالكيه مهما كانوا، كجوقة لا هم لها سوى ترديد الجمل الغنائية بفجاجة وسطحية.

نريد إعلاماً يضع يده على الوجع، ويسير إلى كبد الحقيقة، ويفتح الجروح بجرأة مشرط في يد طبيب حاذق، ومن ثم يطهره فيشفى المريض، ويستفيق ويواصل طريقه عفيفاً فاعلاً حراً مقداماً، إنه الإعلام يا سادة يعبئ قلوب الشعوب قوة وأملاً وثباتاً، فتصير جيوشاً لا تهزم، أو يفرغ قلوب الجيوش، فتصير فلولا مهزومة كأعجاز نخل خاوية.

من الإعلام يتشكل الرأي العام للمجتمع، وتتشكل الطموحات والأحلام، فإذا كان إعلامنا يحتفي بالتافهين ويزكيهم ويلمع صورهم ويسلط الضوء عليهم، ليصيروا نجوماً للمجتمع، يشار إليهم بالبنان، فيصبحوا القدوة والمثل للصغار والشباب، وفي اللحظة ذاتها يهمش النابغين والأذكياء والملهمين والعلماء، ولا يلقي لهم بالاً.

فماذا نتوقع من الشباب إذن، فاقدي القدوة الحسنة والمثل الجميل؟

والآن: أي إعلام أولى بنا أن نكون، إعلام التافهين الفارغين، أم إعلام صناع الحياة والمجد والقوة؟

* بكالوريوس تجارة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.