سمير بن محمد: تعليم الدين القويم عن طريق وسائل التواصل - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 26 مايو 2021

سمير بن محمد: تعليم الدين القويم عن طريق وسائل التواصل

 

سمير بن محمد

   

سمير بن محمد *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

الشباب هو خزّان الأمّة ودرعها الحصين، به تقاول وتصاول وترقى إلى أعلى المراتب، إذا كان طموحاً نفوحاً، بانياً غيرَ هادم، ناجزاً غيرَ آجل، قادراً غيرَ عاجز، مُثَقَّفاً غيرَ مُعَوَّج.

الشباب هو معول هدم الأمّة الأوّل، إذا كان ضَحْل التفكير، طائش العقل، قليل الصبر، جيّاش المشاعر، متّقد العاطفة.. وسط قوم يهدمون الدين ويضعضعون أركانه بفهمهم السمْج و ذوْقهم الفجّ؛ فينقاد خلفَهم بغير رَوِيَّة ولا تفكير.. يبغي العلا بتطبيقه لتعاليمهم. أَمَا إنْ كان هذا، والزمان زمن الإنترنت والقرية الواحدة والأفكار والمواصلات والإقناع بالحجّة، والإفحام بالصوت والصورة، والمقارعة بأسلوب النكتة والهزل والطرفة. وقت الرفق والسرعة والجهل لا مكان للعنف ولا للرّويّة ولا للعلم فيه، وقت الفسق لا مكان للعدل فيه.

حَرِيٌّ بنا أن نأخذ بتلابيب هِؤلاء الفتية الذين آمنوا بربّهم وزادهم هدى، بتعليمهم دينهم الصحيح بطرق شتّى، ليس في المسجد أو المدرسة أو الشارع أو الحيّ، فهم يندّون ويتجاوزون كلّ هذه المواقع، بل عن طريق تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي؛ بقصص هزلية، وطرف وأشعار ومسارح ومسلسلات وأفلام؛ تحاكي الواقع وتجرّم الإرهاب، عدو الجمال و الحياة. وأهمّ من هذا، إذا ابتغينا إلى العزّ سبيلاً وإلى الأمل عليلاً، أن نعمّر أوقات الشباب منذ صباهم، وأن لا ندع للفراغ ملاذاً ولا مُتَسَلّلاً، فالإرهاب فراغٌ مفرغ الفارغين.


الإرهاب فكرة تدعي أنها تنتصر للظلم، لكن تعمل في الظلام، تدعي أنها تقاوم البؤس؛ ولا نتصور إرهاباً مع العدل، ولا نتخيل إرهاباً إلا مع الفقر؛ فلنطور الاقتصاد، ولنربأ بفلذات أكبادنا عن الفساد؛ فما الإرهاب إلّا فساد لإفساد.

* طبيب عام ممارس، الجزائر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.