نزار أبوناصر: نحو خطاب إعلامي متجدد - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

نزار أبوناصر: نحو خطاب إعلامي متجدد

 

نزار أبوناصر



نزار أبوناصر *

(مسابقة ما الذي يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

العمل الإعلامي عمل موجه، ومن طبيعة التوجيه أن يحمل رسالة، والرسالة نشاط متخصص يَقْصُدُ شريحة معينة، سواءً طالت الرسالة أو قصرت، أو زادت الشريحة أو صغرت. 

الرسالة الإعلامية العربية غالباً ما توجه لشريحة كبيرة، مما يسهم في إيجابيات وسلبيات تظهر بمجرد البدء في عملية التوجيه حتى انتهاء الرسالة. من إيجابياتها أنها شمولية بإيجاز للفكرة المطروحة، ومن سلبياتها أنها لا بد وأن تكون مؤقتة نوعاً ما أو يبهت لونها مع مرور الوقت، وهنا يظهر مصطلح "الجمهور المعارض" في داخل الجمهور العريض نفسه، مما يؤدي لحالات من نقد الخطاب الإعلامي الموجه، وبالتالي يسهم ذلك في إضعاف الفكرة الموضوعية.

صحيح أن الشرائح المجتمعية تراعى من قبل الإعلام منذ نشأته؛ لكن الوسائل والتقنيات وجودة الأداء كلها عوامل تحدد مدى نجاح الخطاب الإعلامي، حتى لو كانت الرسالة الإعلامية تُناقش ما لا يتوافق مع المتفق والمتبع بالضرورة، والامتناع عن الخوض في غير المتفق عليه، أقل ضرراً من التردد في نقله، أو نقله بشكل مجتزأ ومشوه أحياناً. ولعل فقدان الشرائح المجتمعية المختلفة ثقتها بوسائل الإعلام الكبرى يُعد من مخرجات فقدان الفكرة الإعلامية لحقيقتها ومصداقيتها، وبالتالي ديمومتها. فالمصداقية تترسخ بالسؤال والنقاش والحوار المفتوح وخوض غمار الاهتمامات الحقيقة للشرائح المجتمعية، لأنه بالأساس: المسؤولية المجتمعية وبناء المجتمع الواعي المتطور هدفان رئيسان للرسالة الإعلامية الناجحة، وفشل هذه الرسالة يجعل الكثير من الشرائح المجتمعية تهرب للوسائل البديلة، والتي حتى هذه اللحظة تمثل في وجهة نظرهم الفكرة أكثر من المادة، بعكس الكثير من الوسائل القوية والموجودة بحكم المال والقوة. 

الانتباه والاستفادة من تجارب الإعلام البديل سيعبران بالإعلام العربي نحو نجاح الأفكار لتحقيق صالح المجتمعات، فإظهار الحكايات الشخصية، وقصص المحاولات الفردية نحو النجاح، وطرح الأفكار الخاصة والعامة، والمهارات اليومية والهوايات، وحتى الوصول للناس العاديين وطرح ما يهتمون به وما يرغبون في الوصول إليه، مع عدم إغفال أهمية الفن التكنولوجي الحديث ووسائل إبهاره المغرية المتقنة، كل ذلك يسهم بشكلٍ كبير في زيادة الثقة، وبالتالي فتح المجال للوعي بالرسالة الإعلامية التي تعمل لصالح الفرد والمجتمع.

* بكالوريوس الصيدلة وشاعر، فلسطيني مقيم في الإمارات


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.