منى مصطفى الحاج: العلاج بالحب كي تنتعش الحياة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 30 مايو 2021

منى مصطفى الحاج: العلاج بالحب كي تنتعش الحياة

 


منى مصطفى الحاج *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

الضجيج يكادُ يصمُّ آذاننا، ضجيجُ الأفكار القاتمة التي باتت تتهاطل على رؤوس شبابنا المسكين، شاطرتهم الغناء وأرغمتهم على الرقص على أنغام الطاعة، سلَّطت سياطها على أدمغتهم الغضة، فشوَّهتها وزعزعت معايير الخير فيها، فصاروا هائمين على وجوهم يتخبطون في دنيا الضياع. أيُّ استراتيجيةٍ اتخذت كي تتلاعب بعقولهم الغضة؟ وكيف حصدت إقبالاً عظيماً في فترة وجيزة؟ تساؤلاتٌ كثيرة جديرةٌ بالطرح في هذا الموضوع والإجابات متقاربة.

شبابٌ بقلوبٍ فتية لا يحملون للبغض قضية تملكتهم أفكارٌ وحشية فانعكست على الشخصية، عاقروا نقصاً شائكاً في منحى من نواحي حياتهم، فحاولوا سد الثغرات التي خلَّفها في صدورهم بالانخراط في جيوش التطرف واقتحام صفوف الإرهاب، فمهدَّت ساحاتُ الإنترنت وشاشات التلفاز الطريق لسد فجوة النقص الذي داعب دواخلهم، فآثروا اتباع أهوائهم المعمي عليها، وساروا على نهج آرائهم غير السديدة. كثيراً مانسمع عبارة: "الوقاية خيرٌ من العلاج".. ولمَّا كان الأمر كذلك، فزجرُ البلاء قبل وقوعه أهون من محاولة استيعابه بعد ذاك، فمُؤاخاة الأبناء على صغرهم، وتعويدهم على البوح بما يختلجُ في جِعابهم، معاينةُ سلوكهم وتفحُص توجهاتهم، عجنُ أفكارهم وخبزُها بما يتناسب وموازين النفع، ومن ثمَّ تطبيعهم على مُطلق الطاعة ومنهجتهم على الوداعة كي لايثوروا على المبادئ وينحرفوا عن الأخلاق.. لكن إن تحتم البلاء وهبطت النازلة، فلا ضير من المحاولة ولامُعين إلا الدعاء، التضرع والابتهال.

التربية.. فالتربية... فالتربية، ثمَّ التعليم يا آباء، الاحتواء و الرعاية واللين يا أُمهات، الخضوع والتسليم لأوامر الآباء يا أبناء، مارسوا العلاج بالحب كي تنتعش الحياة وتُوأد المعاناة.

* طالبة طب أسنان، السودان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.