فدوى العبود: تنمية الفكر النقدي وتعزيز آليات الحوار وقبول الاختلاف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 30 مايو 2021

فدوى العبود: تنمية الفكر النقدي وتعزيز آليات الحوار وقبول الاختلاف

 

فدوى العبود


فدوى العبود *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

سُئل أمبرتو إيكو مرةً، عن الدور الذي يمكن أن تلعبه اللّغة في النضال ضد العنصريّة والكراهيّة؛ فكان جوابه بسيطاً: "علّموا الطفل أن كلمة lapin (أرنب) الفرنسية ليست سوى كلمة ضمن آلاف الكلمات المنتمية إلى لغات أخرى".

تُشَكّل اللغة أوّلَ سدٍّ لمواجهة خطابِ التطرُّف.. كيف؟

إذا انتبهنا إلى أن خطاب التطرف هو لغوّي بالدرجة الأولى، إلى جانب اعتماده سرد قصصٍ مزيّفة عن الدين والتاريخ، والتي برغم طابَعِها الساذج والمُنحرف تلقى رواجاً لدى الشباب، فإننا نستطيع أن نجعل من اللُّغة عامِلَ قوة؛ فلا تكون مجرد مؤشرٍ على هويتنا بل عنصراً مهماً في مستقبلنا.

لماذا؟ لأنّ خطاب التطرف يستمد قوّته من اجتماع ثلاثةِ عوامِل: (الظلم والأيديولوجيّة والشخصية الكاريزميّة لدعاته).

لا أعتقد أنّ بيانات الإدانة والعقاب - برغم أهميتَّها - فعّالةً في هذا المجال. ولا يقل أهمية هنا (توفيرُ فُرص عمل، ورعاية الشباب). لكن هناك أمر مهم أيضاً:

خَلقُ قيمٍ قويّة وجذّابة، كالتسامح والعطاء وتقدير القانون، وهذا لا فائدة منه من دون تنمية الفكر النقدي الذي يحتاج ثقافة تحترم حرية التعبير والنقاش، وتعزز آليات الحوار وقبول الاختلاف. (خصوصاً إذا علمنا بوجودِ علاقة طرديّة بين الفكر النقدّي والذكاء العاطفيّ. فنموّ الثاني مرهون بنموِّ الأول، وهما معاً يسهمان في صنع إنسانٍ قادرٍ على التشكيك بكل ما يتعارض مع الحسِّ الإنسانيّ السليمِ في الحياة. (حتى لو تمّت نِسبَتُه زوراً إلى الدين).

روى لي صديق، قصة حفيده الذي خالف تعليمات والده وذهب مع رفاقه، في الوقت الذي كان عليه التفرغ لدروسه، فما كان من الأب إلاّ أن طلبَ منه أن يقدم خمسة أسبابٍ لتصرفه.

(الطريف أنّه كان عليه كتابتها باللغات الثلاث، وهي الفرنسيّة والإنكليزيّة والعربيّة).

(ستختلف القصة، لو تعرّض الشّاب للتعنيف!)

مسألة أخرى وهي أن تُفِسحَ الخِبرات القديمة المجال للشباب. وبتعبيرِ الفلسفة: على الإنسان، أن يصنع خيراً منه ثم يموت.

إنّ حرمان الوعي من التفتّح والتحقق، هو أشدُّ المظالم وأعمقها.. وهو الجانب الأكثر تأثيراً في معركة (الحياة مقابل الظلام)، فالسهر على المستقبل يتمُّ عبر رعاية لغة الحاضر.

* ماجستير في الفلسفة والأدب، سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.