زينب صنوبر: نحو إعلام شاب ومتجدد - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 4 مايو 2021

زينب صنوبر: نحو إعلام شاب ومتجدد

 

زينب صنزبر

زينب صنوبر *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

الشَّباب كالتّربة الخصبة؛ ما إن تبذرها بأيٍّ من البذور حتى تتلقَّفها بلهفة. ولما كان للإعلام دورٌ بارزٌ في تشكيل ثقافة الشَّباب لما له من تأثيرٍ بالغٍ على عقولهم. برزت الحاجة لفلترته حتى نجني ثماراً صالحةً من محصول هذه التربة فنضمن سلامة الوعي قيد التشكّل.

وتشهد تكنولوجيا الإعلام ثورةً ضخمةً، مما يؤدي لتأثّر سلوكيات وأفكار المتلقّي، فكيف إن كان المرسل هو إعلامٌ فاسد، بالتأكيد سينشأ جيلٌ لا يعرف شيئاً عن الانتماء والوطنية. لذا يجب عدم التغاضي عن أيّ إعلام مشبوه.

كما علينا تطوير هيكليّة الإعلام العربي كي تواكب التحديات المستجدّة في واقعنا الحالي وكي تنافس الإعلام الغربي الذي يبتعد في المنهج عن كلّ ما هو مألوف لدى عاداتنا العربية وقيمنا الأصيلة. فالشَّباب الآن يفضّلون متابعة القنوات الغربية على العربية. حتى إنَّ القنوات العربية أصبحت تضخّ كميات كبيرة من الثقافات المتشبّعة بعادات مغايرة لعاداتنا، وكأنَّ همها الأكبر إرضاء غرائز وذوق المستهلك، وإهمال ما يحتاج من متطلبات أساسية.

فالشَّباب يحتاجون برامج تثقيفيَّة مدّتها قصيرة، مشوِّقة وغير مملِّة، ومختلفة عن القوالب التي عهدناها. تُعمِّق الوعي السياسي في أذهانهم وتنمِّي قدراتهم العلمية وتثبِّت دعائم الأخلاق الحميدة والقيم العربية الأصيلة. أيضاً تُسلِّط الضوء على مشاكلهم المهمّشة. مع ضرورة الشفافية ونقل الأحداث كما هي، لا تهميش بعض القضايا وتضخيم بعضها الآخر لإرضاء بعض الجهات المتنفّذة. وأهم نقطة هي إلغاء تقييد الحرّيات وإطلاق العنان للفكر النقدي البناء، من دون معاقبة من يجرؤ على الانتقاد والتشكيك في وطنيّته! فالنقد يكون من أجل الإصلاح لا التشهير.

وأخيراً يجب أن يُسمح للشَّباب بدخول مضمار الإعلام كي يُعبِّروا بأنفسهم عن أنفسهم. ويكشفوا الرِّداء عن إمكانياتهم وقدراتهم الإبداعية. وتوفير التدريب الحثيث لهم لتلائم كلّ خبرة التخصص المناسب لها، وليستطيعوا مزاولة هذه المهنة المؤثرة بكلّ جدارة والتعامل مع أي ظرف مثل التغطية في ظلِّ أي جائحة وتفنيد الشائعات والتوافق بين وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة وغيرها. من هنا برزت الحاجة لتطوير المادة العلمية في الجامعات العربية واستحداث تخصصات إعلامية فرعية تواكب مستجدّات الحاضر.

* بكالوريوس رياضيات، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.