هشام أجران: نحو إعادة تشكيل وعي جماعي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 27 مايو 2021

هشام أجران: نحو إعادة تشكيل وعي جماعي

 

هشام أجران


هشام أجران *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)


ليس هناك ما هو أصعب من الفكرة، فهي تترسخ في العقل والوجدان، وتتجذر في اللاوعي، وتتمظهر في السلوكيات وردود الفعل، ولا يمكن مواجهة الأفكار إلا بأفكار نقيضة، تعيد تشكيل الوعي، وتعدل السلوك، وتصحح المسار.

ولا شك أن التطرف والإرهاب يولدان انطلاقاً من فكرة يزرعها دعاة الظلام في عقول الشباب خاصة، مستغلين ضعف نضجهم العقلي والمعرفي، والظروف الاجتماعية الصعبة التي تحيط بهم، ومشاعر الإحباط واليأس التي يعيشونها. فيصبح الأمر أشبه بغسيل دماغ، توظف فيه الأمور الغيبية، ويستغل فيه الدين لدغدغة المشاعر، وتتغير القناعات والمسلمات في لحظة، وتُشَوَّهُ الحقائق، فيتحول الانتحار إلى شهادة، ويصبح قتل النفس جزءاً من العبادة.

وأمام خطورة الوضع، ومع الحجم الهائل للتحديات التي تواجه دول العالم، وضمنها الدول العربية والإسلامية، في مواجهة التطرف، ومع قصور الحلول الأمنية في اجتتاث جذور الإرهاب، تبدو الحاجة ملحة لاعتماد مقاربة تعليمية، وأخرى "سوسيو اقتصادية".

فالتعليم كفيل بتشكيل وعي جماعي بحقيقة الدين، ومبادئه القائمة على التسامح والتعايش والرحمة والعفو، ويُفترض بالدول الإسلامية خاصة، أن تعيد النظر في مناهجها التعليمية، فتعيد الاعتبار للمواد الدينية، وتتجاوز النظرة الضيقة التي تحصر التربية الدينية في مجال العبادات فقط. ففي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي جانب المعاملات والأخلاق الكثير مما يمكن استثماره وتعليمه للأجيال، فيكون التشبع بالقيم الإنسانية هو الهدف الأسمى.

وفي المجال "السوسيو اقتصادي"، تلتزم الحكومات، وجمعيات المجتمع المدني، بالاهتمام بالمناطق الهشة التي تعيش على وقع الفقر والبطالة والتفكك الأسري وغياب مرافق الترفيه، وتشكل بيئة حاضنة لشباب محبط ويائس، يسهل التأثير عليه، واستمالته لأغراض دنيئة. فتأهيل هذه المناطق، وتطوير البنية التحتية بها، وتوفير فضاءات رياضية وثقافية ومهنية داخلها، كفيل بتحصينها أمام محاولات التجنيد، والأفكار الظلامية.

كثير هم الأبرياء الذين فقدوا أرواحهم أو ذويهم بسبب آفة الإرهاب، وكبيرة هي الكلفة التي تحملتها الدول في مواجهة تبعات التطرف. مما يجعل المسؤولية مشتركة بين المسؤولين الرسميين، والجمعويين، والباحثين، وعلماء الدين، وحتى المواطنين العاديين، كل من موقعه، لمحاربة الظاهرة، وحماية الأجيال الحالية واللاحقة.

* إجازة في علم الاجتماع، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.