سمية ياسين: نحو إعلام صادق وهادف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

سمية ياسين: نحو إعلام صادق وهادف


سمية ياسين


سمية ياسين *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

في ظل الرقمنة التي غزت عقولنا وعرّت أفكارنا وشرَّعت الأبواب لكافة شرائح المجتمع بأن تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي وَوسائل الإعلام المختلفة؛ فلم تعد المعلومة مقتصرة على الإعلاميين وذوي الاختصاص، فالإعلام الحالي تفوق على نظيره التقليدي الذي كان مقتصراً على وسائل محدودة من صحفٍ وتلفاز وبريد إلكتروني وغيره بصورة لافتة، مما أسهم في ظهور عقليات مُتفتحة أكثر ذكاءً واطلاعاً لتعدد مصادر المعرفة، فلم تعد المعلومة تنطلي على الكثير، إن لم تُصب لُب الحقيقة.

وكما يُسهم الإعلام في التنشئة على مستوى الأفراد، فإنه يمثل مجتمعات وسياسات ودول، ولأنه كذلك وجب تناول أهم أسس ومعايير الإعلام الخلاّق أَلا وهي المصداقية "تَناسب القول مع الفعل" لما للصدق والرصانة الأثر المبين في حصاد ثقة الشعوب وزيادة ولائها لحكامها، مما يحد من انتشار الفوضى والفساد بشتى صوره. فلا جدوى من تغريدات نائية عن السِرب وشعارات وهتافات لا تشير للواقع ومشاكله وتياراته البتَّة، فلا بدّ من عيش قضايا الشعوب وآلامها، فقد قال رب الكون في كتابه الحكيم "كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون".

وقال الذي لا ينطق عن الهوى: "الصدق يهدي إلى البِر"، ولو عُرِف عنه نقض العهود لانفضَّ الناس عنه، وهذا ما نَلمسه في معاملاتنا اليومية من بيعٍ وشراء، فالتاجر الذي لا تلتمس منه صدقاً ويُغالي بالأسعار حتماً، لن تعود للشراء منه ببساطة، لأن الفطرة السليمة تأبى الغش والخداع.

ولبلوغ غايتنا في إعلام ناجح، فلا بدّ من توجيه الإعلام وتصويبه، لا تقييده، ومتابعة القنوات المأجورة التي من شأنها تضليل المشاهد وتسطيح فكره وإشغاله بقضايا تافهة غير هادفة، قنوات داعمة للحريات بصورة مفرطة مُحارِبة أجيالاً كاملة بعدوٍ خفي وقضايا لامحورية خالية من الجوهر.

توّاقون لإعلامٍ هادف يتبنى قضايا هادفة ويُعزز فكرة التثقيف الإنساني، ويُسلط الاهتمام على قضايا مُهمشة من فقرٍ وبطالة وانعدام الأمن، ويُركز على فئة الشباب "شباب العقل والعمر"، فلا ازدهار لأي أمة إن غُيبَت فيها قضايا الشباب ومشاكلهم وابتكاراتهم، ويجب إتاحة الفرص لهم لإثبات كينونتهم وتخصيص مؤسسات تُعنى باحتياجاتهم وتطلعاتهم.

* ماجستير رياضيات، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.