سَفّانة إراوي: إعلامُنا هو مرآتنا وقالبُ تشكّلنا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

سَفّانة إراوي: إعلامُنا هو مرآتنا وقالبُ تشكّلنا

 

سفانة إراوي



سَفّانة إراوي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

لا أظنّ بأن لديّ الحق في الحديث نيابة عن جيلي من الشباب، أو تصدّر الآراء لتمثيل منطق واحد هو ما ينبغي أن يكون أو أن أعتقدَ بأن الهموم التي تشغلُني هي نفسها التي تؤرقهم؛ لكنّني أتشبّث بيقينٍ في أن ما نعانيه في أوطاننا العربية واحد، وبأنّ تطلعاتنا لأن نعيش حياة كريمة وسليمة الإرادة، في أجواء توفر لنا التكوين والدعم وتحتضن أحلامنا وتؤمن بنا، هو التوق الذي يملكنا جميعاً.

من هذا المنطلق إذن يغريني الحديث عن الصوت الشبابي، وعن تنوع ضمائره وهمومه وزوايا نظره، وعن حاجته لإيجاد منبر يعبّر فيه عن أخصّ احتياجاته المادية والمعنوية وأحاسيسه. ومنه، يمكننا أن نتأمل الدور المنوط بالإعلام من أجل احتضان هذا الصوت، ومن أجل النظر في مسؤولية تزويده بالأخبار الصحيحة، وتشجيعه على التساؤل أمام كل قنوات البث الاستهلاكي التسويقي.

إنّ إعلامنا هو ما يعبّر عنا وما يعكس صورتنا، وأيّ محتوى يمرّره يعني التوجّه الذي يفرضه علينا، ليقول لنا بأّنه يمثلنا وبأنّه ما يجب أن نكون عليه. وإذا لم يجتهد هذا الإعلام بمختلف قنواته في أن يكون صادقا في الحقيقة التي ينقلها إلينا، وحُرّا في التعبير عن مختلف مشاكلنا، وغيورا على وعينا النقدي حتى لا ينساق لآليات التسويق المنمّط لاختياراتنا، فمن عساه سيفعل؟

هل سننتظر من وسائل التواصل الاجتماعي بحملاتها الرقمية السريعة أن تحدّد أولوياتنا، وتقرّر قضايانا، دون أن نجد مصادر موثوقة نلجأ إليها للفهم والبحث؟

إنّ حاجتي اليوم كشابّة حائرة أمام تعدّد الوسائط والأفكار والأشكال والألوان، هي أن أجد هذا الملاذ، هي أن يجسّد الإعلام همومي من تلك اليومية الخبرية البسيطة إلى ما أتعبها في تساؤلاتها حول النهضة والوجود، وهي ألا أخشى من التعبير عن خوفي ووحشتي وقلة حيلتي في وطني، وألا أُمنع من أن أناقش ذلك في مختلف قنوات إعلامنا المرئية والمسموعة والمكتوبة، فأحسّ بالفخر به وبالوطن الذي ينصت لي.

إنّ حاجتي التي هي جزء أساسيّ من حاجات جيلي، أن يكون إعلامُنا صوتَنا، ومرآتَنا التي تعكس طموحاتنا وأفكارنا ومبادراتنا واختلافاتنا، بكل إنصاف وصدق وحرية، لأنّه القالب الذي يشكّل اختياراتنا الجماعية، لتنمو إمّا في حديقة الوعي أو في حُفر التزوير والاستغباء.

* طالبة جامعية تخصص علم اجتماع، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.