معاوية الذهبي: نحو إعلام لا يتحدى المَلل - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

معاوية الذهبي: نحو إعلام لا يتحدى المَلل


معاوية الذهبي



معاوية الذهبي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


لا شك أن وسائل الإعلام تعكس توجه القائمين عليها ومصادر تمويلها، فمنهما تأتي المعايير التي تقوم عليها السياسة التحريرية للوسيلة، الأمر الذي تتساوى فيه جميع الوسائل الإعلامية، سواء كانت تحت نظام حُكم ديموقراطي أو أوتوقراطي.

ما هو نسبي ومُتغير هو سقف الحرية، والذي يختلف من وسيلة لأخرى ومن بلد لآخر، فتارة توضع القيود وأخرى ترتفع، ومهما اتسعت مساحة الحرية الممنوحة للوسيلة الإعلامية إلا أنه يظل هناك محاذير لا يمكن تجاوزها، وضوابط بديهية لا يحيد عنها أحد.

الموضوعية، على سبيل المثال، إحدى تلك البديهيات التي لا تحتاج لتوجيه خارجي. الموضوعية وليس الحياد الذي قد بات من المستحيلات حالياً في ظل عالم يشتعل بالصراعات. تحري الموضوعية ينبغي أن يكون نابعاً من ضمير المشتغل بالإعلام، بحيث لا يتعدى الفكرة موضوع النقاش من أجل الحديث عن أشياء أخرى لا محل لها من الإعراب.

عليه، حين يتعرض لفكرة أو رأي أو تصريح، أن يركز على الفكرة وحسب من دون أن يتناول قائلها لا بالإشادة ولا بالهجوم، وعندما يختلف مع خصم فلا يُقلل من شأنه، ولا يتجاوز في حقه، ولا يَحط من قدره لمجرد الاختلاف في الرأي، عليه فقط أن يجد حجة قوية يدعم بها رأيه من دون المساس بشخص خصمه.

أما الحياة الشخصية، فالتعرض لها أيضاً أمر بغيض يجب الترفع عنه، الاغتيال المعنوي والطعن والسب والقذف على طريقة القديرة عبلة كامل في"خالتي فرنسا" ما هي إلا سُنن استنها البعض ابتغاء مرضاة الـ"ترند" وصدارة العناوين، ولا ذنب للمتلقي أن يُصبح ويُمسي على إعلام قد نسي العاملون به مهمتهم الأولى، وتفرغوا للتشهير والاعتداء اللفظي والجسدي أحياناً.

إنَّ عدم تحري الموضوعية والتطرق للحياة الشخصية وغياب المهنية وغيرها من الآفات، التي انتشرت في الإعلام العربي مؤخراً، قد أفقدته رسالته التوعوية وأضعفت من محتواه وانتشاره مقارنة بالإعلام الغربي، الذي لايزال يُحافظ على مكانته بفضل تجنب تلك الآفات، وإذا بقي الحال على ما هو عليه، فسيتحول الإعلام العربي إلى إعلام يتحدى المَلل لا أكثر ولا أقل.

* كاتب ومؤلف، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.