حلمي السقا: تمكين الشباب في الحياة العملية والاهتمام بالتربية الصحيح - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 28 مايو 2021

حلمي السقا: تمكين الشباب في الحياة العملية والاهتمام بالتربية الصحيح

 

حلمي السقا


حلمي السقا *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

يمكننا التأكيد على أن الإرهاب هو ابن التطرف والتطرف ابن التعصب، والتعصبُ ابن الجهل.

لقد تأملتُ سلوكَ الإرهابيين ونتائجهم في الآونة الأخيرة؛ فاستخلصتُ آلياتٍ فعالة على طريقة "وبضدها تتميزُ الأشياء" تحمي الشباب من خطرهذا الفكر السام، وهي:

1- المعرفة والانفتاح على العالم: إن كل متطرف وإرهابي هو انعزالي ودوغمائي، وإن أنجع آلية لهذا الداء في قوله تعالى: "لِـتَعارَفوا".. ولن يتأتى هذا التعارف إلا بالانفتاح والتواصل والتعاطي مع الآخرين.. أقرأ، وأسمع لهم بغرض أن أفهمهم كأخوة في الإنسانية، وليس بغرض النقد والرقابة والتصنيف.

2- التمسك بلغة الحوار والاختلاف والتنوع: حينما تغيب لغة الحوار والاختلاف وثقافة التنوع فى أي مجتمع، فهذا مؤشرٌ خطير لظهور الجمود والأحادية والتطرف والإرهاب.. فالعلاقة بينهم عكسية.

3- التمسك بجوهر الدين، والنظر فى كيفية تصور الإله: كل الأديان جوهرها ينادي بالقيم الإنسانية الجامعة، فكل سلوك يخالف الإنسانية هو بالضرورة يخالف الدين.

يقول توماس بين: "الإيمان بإله قاسٍ يجعل المرء قاسياً".. ‏فكيفما يتصور الإنسان الإله، فإنه سوف يترجم هذا التصور إلى سلوك عملي.

‏ 4- ‏الممارسة الدائمة للتفكير الناقد والعقلاني:‏ إن ميزة هذه الآلية أنها تحرر الإنسان من الذوبان فى الجماعة، فتجعله يخرج من الإطار، ولا يسبح مع التيار الجارف.. يبتلع كل ما يتلقاه على أنه مُسَلمات وحقائق لا تقبل الشك، فبفضلهما لن يرددَ ولن يسلمَ لكل ما يخالف العقلانية.

‏5- تدريس الفلسفة والأدب والتعاطي مع الفنون: يجب التَحَصُن بالثقافة والمراهنة عليها، فالفلسفة تمنع الوثوقية التَمَامِية والدوغمائِية والغطرسة، والأدب يزيد من خصوبتنا الإنسانية، لملامسته المشترك الإنساني بيننا، والفن كله جمال، والتطرف كله قبح، والنقيضان لا يجتمعان.

‏6- ضرورة التثقيف النفسي: إنَّ أشد أنواع التطرف هو الذي يقوم على خلل في السيكولوجية، وليس على خلل الأفكار، ولهذا فإن إدراك السوية واللاسوية تُمكن من استبصار المرء بذاته.. هل هو مريض أم معافى؟

وأخيراً، يجب تمكين الشباب في الحياة العملية، والاهتمام بالتربية الصحيحة الواعية - الخالية من منطق الوصاية - بأبعادها المختلفة: الأسرية والتعليمية والإعلامية، لأن جرام وقاية خيرٌ من طِن علاج، ومنْ يسلك الجَدَد يأمن العِثار.

* بكالوريوس أدب عربي، مهتم بالكتابة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.