سمر جمال: نحتاج إعلاماً تنويرياً يحمل أخلاقيات المهنة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

سمر جمال: نحتاج إعلاماً تنويرياً يحمل أخلاقيات المهنة

 

سمر جمال

سمر جمال *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

جيل الشباب الحالي والإعلام العربي، هل هما أصدقاء أم أعداء؟

منذ الألفية الجديدة والإعلام العربي أصبح يشغل حيزاً أكبر في الشارع العربي، بسبب انتشار القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، ومن منطلق أنّ الإعلام يسهم في الوعي المجتمع، ومنه تنطلق محاورات تعكس أخلاقيات المجتمع الذي يستهدفه.

لكن الجيل الحالي من الشباب يرى أن الاعلام العربي وآيديولوجيته تبثّ لمحو ثوابت المجتمع لأجل نمط من الفكر الغربي، كسلاح للغزو الفكري والثقافي، يكون لها يد في بث تلك الأفكار للمجتمع العربي لغرض ما.

ترى النقاشات على شاشات التلفزيون العربي سطحية ومتطرفة، يهجم كل متحدث على الطرف الآخر.. على الشخص ذاته من دون مناقشة أفكاره، في بعض الأحيان يصل النقاش حد السباب على الهواء، أسهم ذلك في تكوين بيئة مسطّحة فكرياً وثقافياً ومعرفياً، بث ذلك آيديولوجيات متحجّرة، وعمل على إشعال فتيل الاختلاف على جزئيات ليست على قدر من الأهمية. فتقوم بنسف العقل وآليات التفكير في المناقشات حتى لدى الأفراد، واستبدالها بالتعصب الديني والطائفي بين أفراد الأسرة الصغيرة تليها الأسرة الكبيرة وهي الشعب.

ومشكلة الجيل الحالي الكبرى مع الإعلام العربي أنه يرى أنه يتبع آيديولوجيا الممولين والوساطة الخارجية، ولو بشكل مبطن، فهو يبث محتوى مؤدلجاً بطبيعته، ولا يمكن الثقة به، مهما ادعت الوسيلة الإعلامية الموضوعية، وإن تلك القوى المهيمنة لن تسمح بتنوير مجتمع غافل، بل أنتجت مزيداً من الدمار والاختلاف وزيادة المهاجرين وإشعال الشارع العربي والطائفية.

ويوجد هناك ما هو أهم في واقع الشارع العربي الذي يعاني نقصاً في الوعي وانعدام الديموقراطية وغيرها.

يريد جيل الشباب من الإعلام تنشئة جيل مثقف يحارب دواعي التطرف، تحسين جودة الإعلام نفسه، المهنية في طرح القضايا، والمساهمة في تهذيب الخط السياسي عن طريق مساهمته في الآيديولوجيات الجديدة.

تحسين الآيديولوجيا الإعلامية، فلا يصح القالب الغربي على مجتمع شرقي من دون تطويعه ليناسب المجتمع.

لذا ينتظر جيل الشباب من الإعلام العربي خلال الفترة المقبلة عودة الأخلاقيات والمهنية، كي يليه المشاهد ثم المجتمع بالتبعية، فالإعلام هو مربي الشعوب الحالي.

* إجازة في العلوم وكاتبة مقال، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.