ديانا عيسى: إعلام عربي مستقل يمارس مهامه بتجرد - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

ديانا عيسى: إعلام عربي مستقل يمارس مهامه بتجرد

 

ديانا عيسى



ديانا عيسى *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


يشكل الإعلام اليوم أحد أهم المنظومات تأثيراً على الوعي الجمعي، وأكثرها خطراً أيضاً لما تتملكه من أدوات قد تكون ذات وسائل تحريضية أشد وطأة من الأسلحة المادية في تغيير مسار الشعوب.

فالعمل الإعلامي يجب أن يتجلى بترجمة الواقع، ونقل الحقائق وفق آليات ومبادئ شتى لخدمة الناس، وتقديم الآراء والأفكار المختلفة، وعرضها جميعها بما تحمل من تناقضات، ليختار منها الكل حسب ما يلائم توجهاتهم بعيداً عن قولبة العقول، وتوحيد التطلعات التي توضع عادةً ضمن أطر ممنهجة لغزو فكري بات يلوح بالأفق.

الابتعاد عن تقيد حرية التعبير، والاتجاه إلى الرأي الذي يتلفظ به الشباب العربي، والذي بدوره يحمل الرأي العام الأكثر قرباً من الواقع، والأكثر صدقاً، وليكن للشباب مكاناً على الخارطة الإعلامية من خلال تسليط الضوء على همومه، وعرض برامج تعيد ترتيب فكره المتشتت، ودمجهم بمجتمعاتهم الجديدة، وأن يعهد بتقديمها لإعلاميين شباب لكونهم يحملون رؤاهم.

فنبحث الآن عن إعلام عربي مستقل يمارس مهامه بتجرد بعيداً عن تجزئة الشعوب وأن يصب جلّ اهتمامه على الأمور التي تنهض بها الأمم عادةً مثل الثقافة، والفن، والتقدم العلمي والتكنولوجي، وبأيادٍ شبابية، وتغيير طريقة عرض أفكاره من خلال إصلاح أيديولوجيته المنمطة، والسير على مبدأ الحياد في طرح المواضيع الأكثر حساسية، والتي تتعلق غالباً بالتوجهات السياسية والدينية التي يعتنقها أبناء البلاد العربية على اختلافها عموماً.

ولا يسعنا هنا إلا أن نذكر مدى تأثير الإعلام على أحداث الربيع العربي المزعوم الذي أنهى وجود كيانات سياسية في بعض البلدان، وأوقع بعضها الآخر بفخ الحرية، فاستحالت دماراً تنعق الغربان فوق خرابها، فالمسؤولية الملقاة على عاتق الإعلام اليوم أن يعمل بعيداً عن استغلال الأزمات السياسية في ترسيخ التعصب الديني والطائفي الذي يشكل تهديداً سافراً يسير لإضعاف الشباب، ودفعهم إلى خلق الفوضى التي قد تودي بأوطانهم للانهيار، بل لا بد من توجيه الشباب وبنائهم لأنهم البوصلة التي ستوجهنا إلى مستقبل أفضل.

* بكالوريوس أدب عربي، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.